الفصل الرابع عشر
في ذكر المبيت
قال الله تعالى * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله
رؤوف بالعباد ) * ( 1 ) .
هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) :
وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما أمر بالهجرة عند اجتماع الملأ من
قريش على قتله ، فلم يتمكن من مظاهرتهم بالخروج عن مكة وأراد
الاستسراء بذلك وتعمية خبره عنهم ليتم له الخروج على السلامة منهم ،
ألقى خبره إلى ابن عمه علي عليه السلام واستكتمه إياه وكلفه الدفاع عنه
بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أن عليا البائت على الفراش
ويظنون أنه النبي عليه السلام .
فوهب أمير المؤمنين نفسه لله وبذلها دون نبيه وابن عمه ، وبات علي
على فراش النبي عليه السلام مستترا بإزاره ، وجاء القوم الذين تمالؤا على
هامش
1 . سورة البقرة : 207 .
2 . ستذكر تفاصيل القصة وأسماء من رواها فيما يأتي من الأحاديث والرواية من طرق
العامة والخاصة .