عليه السلام شرائط الإسلام ( 1 ) .
ثم قال [ له ] : ما الذي دعائك الآن إلى الإسلام بعد طول مقامك في هذا
الدير على الخلاف ؟ قال : أخبرك يا أمير المؤمنين ، إن هذا الدير بني على
طلب ( 2 ) قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم قبلي لم
يدركوا ذلك وقد رزقنيه الله عز وجل ، وإنا نجد في كتاب من كتبنا ونأثر
عن علمائنا ( 3 ) أن بهذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها إلا نبي أو
وصي نبي ، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق ، آيته معرفة مكان هذه
الصخرة وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ما كنا
ننتظره وبلغت الأمنية منه ، فأنا اليوم مسلم على يدك ومؤمن بحقك
ومولاك .
فلما سمع [ ذلك ] أمير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته
المقدسة الطاهرة من الدموع ، ثم قال : الحمد لله الذي لم أك عنده منسيا ،
الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا . ثم دعا الناس وقال لهم : اسمعوا ما
يقول أخوكم هذا المسلم . فسمعوا مقاله وكثر حمدهم لله وشكرهم على
النعمة التي أنعم [ الله ] بها عليهم من معرفتهم لحق ( 4 ) أمير المؤمنين عليه
السلام .
ثم سار الراهب معه بين يديه في جملة أصحاب حتى لقي أهل الشام ،
هامش
1 . في الإرشاد : فأخذ أمير المؤمنين عليه شرائط الإسلام .
2 . في المخطوطة : على طالب .
3 . في المخطوطة : وتأثير من علمائنا .
4 . في الإرشاد : في معرفتهم بحق أمير المؤمنين .