فكان الراهب في جملة من استشهد معه ، فتولى عليه السلام أمره وصلى
عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول ذاك مولاي .
وفي هذا الحديث ضروب من المعجز :
أحدها : علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن ارتضى
الثاني : القوة الباهرة التي خرق الله بها العادة ، وميزه بها عليه السلام
دون غيره .
وفيه بشارة عظيمة جسيمة بأنه مذكور في الكتب الخالية ، وفيها شهادة
له عليه السلام بالوصية .
ولا ريب أن المعجز طريق ثبوت نبوة الأنبياء عليهم السلام ، وكذا في
حقه عليه السلام . فثبتت إمامته ثوبتا لازما كثبوت نبوة الأنبياء ، حيث ظهر
المعجز على يده وادعى الإمامة ، وإن كان معجزه من طريق أخبار الآحاد
كالاعتماد على يقين أخبار معجز رسول الله صلى الله عليه وآله .
وفي ذلك يقول السيد إسماعيل بن محمد الحميري رحمه الله في
قصيدته البائية المذهبة ( 1 ) :
ولقد سرى ( 2 ) فيما يسير بليلة * بعد الهدو ( 3 ) بكربلا في موكب
حتى أتى متبتلا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
ما فيه من أنس به مستأنس ( 4 ) * غير الوحوش وغير أصلع أشيب ( 5 )
هامش
1 . ديوان الحميري ص 90 . 2 . في المخطوطة : ولقد شرى .
3 . في الديوان : بعد العشاء .
4 . في الديوان ، تأتيه ليس بحيث تلقى عامرا .
5 . في المخطوطة : غير أضلع أشنب .