ما أنزل إليكم من ربكم ) * ( 1 ) وقال تعالى * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 2 ) .
فظهر بطلانه ، وإذا بطل ثبت جواز الوصية بالوحي العزيز وسنة الرسول
عليه السلام .
والكتب في قوله * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ) * ( 3 ) كالكتب في
قوله * ( كتب عليكم الصيام ) * ( 4 ) وكالكتب في قوله * ( كتب عليكم
القتال ) * ( 5 ) أي فرض عليكم القتال والصوم . وحيث إن الوجوب في الوصية
منسوخ فنسخه لا يمنع من جوازه كما تقدم .
لو ترك هذا القول بمعزل ونظر في الحال بعين الإنصاف ، كيف يتصور
العاقل اللبيب المتفكر الأريب أن محمدا صلى الله عليه وآله ترك الأمة
بأسرها في ظلم الحيرة والاختلاف والإهمال والضلال . ما هكذا تقتضي
السياسة المرضية ولا سعة الرحمة الإلهية ولا الأخلاق النبوية ، فكيف
نسب ذلك الإهمال إليه وقد قال الله تعالى مثنيا عليه * ( لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 6 )
مع أنهم قد روى في الجمع بين الصحيحين للحميدي في الحديث
الخامس والخمسين من أفراد مسلم من مسند عبد الله بن عمر قال : أمر
هامش
1 . سورة الأعراف : 3 .
2 . سورة الحشر : 7 .
3 . سورة البقرة : 180 .
4 . سورة البقرة : 183 .
5 . سورة البقرة : 216 .
6 . سورة التوبة : 128 . ما عنتم : ما وقعتم فيه من مشاق الأمور .