العم ( 1 ) .
والوصية مشتقة من وصى يوصي ، وهو الوصل ، قال الشاعر :
نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا * مقاسمة قد شق أنصافها السفر ( 2 )
ومعنى الوصية أن يصل الموصي تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل
الموت . والنبي صلى الله عليه ؟ أراد أن يصل تصرفه بما يكون بعد الموت
بما قبل الموت بنصه على وصيه علي بن أبي طالب ، فمن قدم على علي
عليه السلام فقد منع النبي صلى الله عليه وآله من غرضه .
وقد بان جواز الوصية من الكتاب العزيز والسنة النبوية بقول الفريقين ،
فلا يحسن الإنكار لها حينئذ .
ثم يقال للمنكر لها بعد : إنه جاحد للمروي ، لأن كتب أئمته قد نطقت بها
بعد أن نطق بها كتاب ربه بأنها حق على المتقين ، والنبي عليه السلام سيد
المتقين ، فعلى [ هذا ] الوصية لا تخلو من أن تكون برا وطاعة أو تكون
عبثا ، ولا يجوز أن تكون عبثا ، لأن الله تعالى قد أمر بها ورسوله كما مر
بيانه ، وأمرهما يتعالى عن العبث ، فتحتم كونها برا وطاعة . وحيث هي
كذلك فلا يجوز للرسول عليه السلام تركها على رأي من يقول إن رسول
الله صلى الله عليه وآله لم يوص ، لأنه يوجه إلى نبيه التوبيخ ، لأنه أمر بما لم
يفعل ، لقوله تعالى * ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) * الآية ( 3 ) .
هامش
1 . أنظر لسان العرب ( عتر ) حيث يتبين منه أن العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من
صلبه ، في قول أكثر اللغويين ، وهو ولد فاطمة البتول عليها السلام .
2 . ديوان ذي الرمة ص 217 ، وفيه ( يشتق ) .
3 . سورة البقرة : 44 .