سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
فظهرت الوصية حينئذ بالأمر من الله ورسوله ، واتباع الرسول من أهم
الواجبات ، قال الله تعالى * ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) * ( 2 ) الآية ،
وقال * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * ( 3 ) .
وإذا فعلها النبي صلى الله عليه وآله وأمر بها فقد حصل منه القول بها
والفعل لها ، والفعل لا يدخله المجاز ، فتحقق جوازها على كل حال .
وإذا ثبت فهو في حق الرسول عليه السلام أوكد وألزم لما سبق من
القول .
وأما تركها فلا يخلو من أن يكون طاعة أو معصية ، فإن كان معصية
فالرسول منزه عنها بقوله تعالى * ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * ( 4 ) وقوله * ( وما
أنا من المتكلفين ) * ( 5 ) يعني من يفعل ما لم يؤمر به . وإن كان تركها طاعة
وفعله الرسول صلى الله عليه وآله فيجب على الأمة متابعته ، لما سبق من
الأدلة .
وإذا شاء خلافه بطل الأمر بها من الله ورسوله بعد أن كان ثابتا ، ولم
يكن للأمر الإلهي ولا للأمر النبوي فائدة . ولو جاز ذلك لكان يجوز في كل
آية ظاهرها ظاهر الأمر أن يراد بذلك خلافه ، وكذا أوامر رسول الله صلى
الله عليه وآله ، وقد صرح القرآن بخلاف ذلك ، قال تبارك وتعالى * ( اتبعوا
هامش
1 . نفس المصدر .
2 . سورة الأعراف : 157 .
3 . سورة الحشر : 7 .
4 . سورة الأنعام : 50 .
5 . سورة ص : 86 .