فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق علي
إلى شمعون بن حارثا ( 1 ) الخيبري فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير .
وفي حديث مهران الباهلي ( 2 ) : فانطلق إلى جار له يهودي يعالج
الصوف ( 3 ) يقال له شمعون بن حارثا ( 4 ) ، فقال له : هل لك أن تعطيني جزة
من صوف تغزلها لك ابنة محمد صلى الله عليه وآله بثلاثة أصوع من شعير ؟
فقال : نعم . فأعطاه الصوف والشعير ، فأخبر فاطمة عليها السلام بذلك
فقبلت وأطاعت .
قال : فقامت عليها السلام إلى صاع وطحنته واختبزت منه خمسة
أقراص لكل واحد منهم قرص ، وصلى علي مع النبي المغرب وأتى
المنزل ، فوضع الطعام بين يديهم إذ أتاهم مسكين ، فوقف بالباب فقال :
السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني
أطعمكم الله من موائد الجنة . فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه .
فأعطوه ومكثوا يومهم وليلهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح . فلما أن كان
يوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع الثالث فطحنته واختبزته ، وصلى علي
مع النبي ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، فأتاهم يتيم فوقف بالباب
وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين استشهد
والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة . فسمعه علي عليه
هامش
1 . في المناقب : ابن جابا .
2 . ورد الحديث بما يشبه ما هنا مع تفصيل أكثر في المناقب لابن المغازلي ص 268 ،
وفيه : ابن مهران الباهلي .
3 . في المخطوطة : يعلج الصوف .
4 . في المصدر : ابن جابا .