عبادة والتهنئة من عمر وغيره ، ولم يرد أحد عليهم في ذلك ، والنبي عليه
السلام بمرأى ومسمع لم يرد عليهم ولا قال : إني ما أردت الإمامة . فدل
على الإمامة لا غير .
وهذا الاستدلال على تقدير أن النبي صلى الله عليه وآله ما قال في يوم
الغدير من الكلام بعد المقدمة إلا ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) حسب ، وأما
على ما روته الفرقة المحقة وتواترت به أخبارهم ونقلته علماؤهم شرقا
وغربا فيه شفاء لما في الصدور ( 1 ) .
وفيه النص الجلي على علي بن أبي طالب بأنه الخليفة بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله بلا فصل على سائر الأمة ، وولايته واجبة ثابتة لازمة
مفترضة كولاية النبي صلى الله عليه وآله سواء ، بلا خلاف بينهم في ذلك ،
وذلك بدلالة اللفظ لا بدلالة الالتزام .
ويوم الغدير يوم نصب الأوصياء ، لأن موسى عليه السلام نصب فيه
وصيه يوشع بن نون ، ونصب عيسى عليه السلام وصيه شمعون الصفا ،
وسليمان بن داود عليه السلام نصب فيه وصيه آصف ، وكذا نبينا محمد
صلى الله عليه وآله نصب فيه وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام ( 2 ) . وفي
ذلك يقول علي بن أبي طالب في أبيات له ( 3 ) :
أنا البطل الذي لا تنكرون * ليوم كريهة وليوم سلم
هامش
1 . يريد قول النبي في ذيل كلامه : اللهم وال من والاه . وعاد من عاداه ، وانصر من
نصره ، واخذل من خذله . فإن هذه الأدعية تدل بوضوح على مقصوده صلى الله عليه
وآله من لفظة ( مولى ) .
2 . من حديث مذكور في المناقب لابن شهرآشوب 3 / 59
3 . البيت الثاني ورد في جملة أبيات لعلي عليه السلام في الغدير 2 / 25 .