الإنسان رأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض مضادا لوضعه إذا كان معكوسا ،
والوضعان معنيان وجوديان متعاقبان على موضوع واحد من غير أن يجتمعا فيه
وبينهما غاية الخلاف ، وكذا الحال في الاستلقاء والإنبطاح ، وأما الشدة فكالأشد
انتصابا أو الأكثر انحناء .
وفي تصوير غاية الخلاف في الوضع خفاء ، فليتأمل .
تنبيه :
للوضع معنيان آخران غير المعنى المقولي ( 1 ) .
( أحدهما ) كون الشئ قابلا للإشارة الحسية . والإشارة - كما نقل عن
الشفاء - تعيين الجهة التي تخص الشئ من جهات هذا العالم ، وعليه فكل جسم
وجسماني يقبل الوضع بهذا المعنى ، فالنقطة ذات وضع بخلاف الوحدة .
و ( ثانيهما ) معنى أخص من الأول ، وهو كون الكم قابلا للإشارة الحسية بحيث
يقال : أين هو من الجهات ؟ وأين بعض أجزائه المتصلة به من بعض ؟
لكن نوقش فيه ( 2 ) : بأن الخط والسطح ، بل الجسم التعليمي لا أين لها لولا
تعلقها بالمادة الجسمانية ، فلا يكفي مجرد الاتصال الكمي في إيجاب قبول
الإشارة الحسية حتى يقارن المادة . نعم للصورة الخيالية المجردة من الكم إشارة
خيالية وكذا للصورة العقلية إشارة تسانخها .
الفصل العشرون
في الجدة
وتسمى أيضا ( الملك ) وهي : الهيئة الحاصلة من إحاطة شئ بشئ بحيث
ينتقل المحيط بانتقال المحاط . والموضوع هو المحاط ، فالإحاطة التامة كإحاطة
هامش
( 1 ) راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 455 .
( 2 ) هكذا ناقش فيه صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 221 - 222 .