ثبوتيا زائدا على ذات المؤثر ، وإلا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير ، وننقل
الكلام إليه ، فيتسلسل ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو محصور بين حاصرين : المؤثر
والمتأثر .
ويجري نظير الإشكال ( 1 ) في زيادة تأثر المتأثر على ذات المتأثر ، فلو كان
قبول الأثر زائدا على ذات القابل احتاج إلى قبول آخر ، وننقل الكلام إليه ،
فيتسلسل ، وهو محصور بين حاصرين ، فالتأثير والتأثر - سواء كانا دفعيين أو
تدريجيين - وصفان عدميان غير موجودين في الخارج .
فيدفعه ( 2 ) أنه إنما يتم فيما كان الأثر الثبوتي المفروض موجودا بوجود
منحاز ، يحتاج إلى تأثير منحاز جديد يخصه . وأما لو كان ثابتا بثبوت أمر آخر
فهو مجعول بعين الجعل المتعلق بمتبوعه ، والتأثير والتأثر التدريجيان موجودان
بعين إيجاد الكيف كالسواد في المسود والمتسود ، ولا دليل على وجود الشئ
أقوى من صدق مفهومه على عين خارجي في قضية خارجية .
هامش
( 1 ) والمستشكل أيضا فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 257 .
( 2 ) كما دفعه صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 228 . ودفعه أيضا التفتازاني في شرح
المقاصد ج 1 ص 285 ، ولكن أورد عليه صدر المتألهين في شرحه للهداية الأثيرية ص
275 ، ثم دفعه بوجه آخر .