على الاستقراء ( 1 ) .
الفصل الثاني عشر
في الكيفيات المحسوسة ( 2 )
ومن خاصتها أن فعلها بطريق التشبيه - أي جعل الغير شبيها بنفسها - ، كما
تجعل الحرارة مجاورها حارا ، وكما يلقي السواد مثلا شبحه - أي مثاله - على
العين . والكيفيات المحسوسة تنقسم إلى المبصرات ، والمسموعات ، والمذوقات ،
والمشمومات ، والملموسات .
والمبصرات : منها الألوان ، فالمشهور أنها كيفيات عينية موجودة في خارج
الحس ، وأن البسيط منها البياض والسواد ، وباقي الألوان حاصلة من تركبهما
أقساما من التركيب ( 3 ) .
وقيل ( 4 ) : ( الألوان البسيطة التي هي الأصول خمسة : السواد ، والبياض ،
والحمرة ، والصفرة ، والخضرة ، وباقي الألوان مركب منها ) .
وقيل ( 5 ) : ( اللون كيفية خيالية لا وجود لها وراء الحس ، كالهالة وقوس قزح
وغيرهما ، وهي حاصلة من أنواع اختلاط الهواء بالأجسام المشفة أو انعكاس منها ) .
هامش
( 1 ) كما في الأسفار ج 4 ص 61 ، وشرح المواقف ص 234 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 201 .
وقد ذكر في بيان وجه الحصر في الأربعة طرق أربعة : الأول ما ذكره الرازي في المباحث
المشرقية ج 1 ص 362 - 263 . والثاني والثالث والرابع ما ذكره الشيخ الرئيس في الفصل
الأول من المقالة الخامسة من الفن الثاني من منطق الشفاء ، فراجع . وتعرض لها صدر
المتألهين في الأسفار ج 4 ص 62 - 64 ، ثم قال : ( والكل ضعيفة متقاربة ) .
( 2 ) قال شارح المواقف في وجه تقديمها على سائر الأقسام : ( لأنها أظهر الأقسام الأربعة ) ،
راجع شرح المواقف ص 235 .
( 3 ) راجع كشف المراد ص 217 - 218 .
( 4 ) والقائل هم المعتزلة على ما نقل في المحصل ص 232 .
( 5 ) والقائل بعض القدماء على ما نقل في شرح المواقف ص 253 . وتعرض له وللإجابة عليه
الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثالثة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء .