الخامس : أن الخلاء - ولازمه قيام البعد بنفسه من دون معروض يقوم به -
محال ( 1 ) ، وسيأتي الكلام فيه في بحث الأين ( 2 ) .
السادس : أن العدد ليس بمتناه ( 3 ) ، ومعناه أنه لا توجد مرتبة من العدد إلا
ويمكن فرض ما يزيد عليها ، وكذا فرض ما يزيد على الزائد ، ولا تقف السلسلة
حتى تنقطع بانقطاع الاعتبار ، ويسمى غير المتناهي ( اللا يقفى ) ، ولا يوجد من
السلسلة دائما بالفعل إلا مقدار متناه ، وما يزيد عليه فهو في القوة . وأما ذهاب
السلسلة بالفعل إلى غير النهاية على نحو العدول دون السلب التحصيلي فغير
معقول ، فلا كل ولا مجموع لغير المتناهي بهذا المعنى ، ولا تحقق فيه لشئ من
النسب الكسرية كالنصف والثلث والربع ، وإلا عاد متناهيا .
الفصل الحادي عشر
في الكيف وانقسامه الأولي
عرفوه ب ( أنه عرض لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته ) ( 4 ) فيخرج ب ( العرض )
هامش
( 1 ) هذا مذهب أكثر المحققين من الحكماء . راجع الأسفار ج 4 ص 48 - 57 ، والفصل الثامن
من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، وشرح عيون الحكمة ج 2 ص 83 -
100 ، وشرح الإشارات ج 2 ص 164 - 166 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 288 - 246
والدعاوي القلبية ص 7 ، والتحصيل ص 385 - 391 . وأما المتكلمون فذهبوا إلى جواز
الخلاء ، ومنهم فخر الدين الرازي في المحصل ( تلخيص المحصل ) ص 214 ، وأبو إسحاق
إبراهيم بن نوبخت في الياقوت في علم الكلام ص 331 ، وأبو البركات في المعتبر ج 2 ص
48 - 67 ، والجبائي وابنه وجماعة من متكلمي الحشوية وأهل الجبر والتشبيه على ما في
أوائل المقالات ص 81 .
( 2 ) في الفصل السابع عشر .
( 3 ) راجع الفصل الخامس من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء .
( 4 ) هكذا عرفه فخر الدين الرازي في المحصل ص 126 . وتبعه الحكيم السبزواري في شرح المنظومة ص 139 . والمشهور أن الكيفية هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شئ خارج
عنها وعن حاملها ، ولا يقتضي قسمة ولا نسبة . راجع تعليقة صدر المتألهين على الشفاء
ص 121 . وزاد في الأسفار ج 4 ص 59 - كما في المباحث المشرقية ج 1 ص 257 ، وشرح
المقاصد ج 1 ص 200 ، والتحصيل ص 393 - قوله : ( في أجزاء حاملها ) .
والرازي أورد على هذا التعريف ، ثم قال : ( ولعل الأقرب أن يقال : الكيف هو العرض
الذي لا يتوقف تصوره على تصور غيره ولا يقتضي القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء
أوليا ) ، راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 261 .
وقال الشيخ الرئيس في الفصل الأول من المقالة الخامسة من الفن الثاني من منطق
الشفاء : ( إن الكيفية هي كل هيئة قارة في الموصوف بها ، لا توجب تقديره أو لا تقتضيه ،
ويصلح تصورها من غير أن يحوج فيها إلى التفات إلى نسبة تكون إلى غير تلك الهيئة ) .
وقال في عيون الحكمة : ( هو كل هيئة غير الكمية مستقرة لا نسبة فيها ) . ثم الرازي أورد
عليه ، فراجع شرح عيون الحكمة ج 1 ص 108 - 110 .