تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
كذا وكذا مما يعود نفعه على الدولة ، وأن الناس قد كرهوه وربما شكوه ، وأنه لا غرض له إلا في مصلحة السلطان ، ويقرر معه ذلك ، فإذا اشتكى للسلطان لا يسمع فيه شكوى ، ولا يلتفت إلى قول قائل ، ويقرر في ذهن السلطان أنه أنصح الناس له ، وأن سائر الناس كرهوه بسبب نصحه للسلطان ، وتحصيل أمواله ، فبقى لا يسمع فيه شكوى ، فكف الناس عن شكواه . فلما قبض السلطان على كريم الدين الكبير ، استمر هذا على وظيفته في النظر إلى آخر يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الآخر ، فرتبه السلطان في صحابة ديوان الجيوش المنصورة عوضا عن القاضي معين الدين هبة الله بن حشيش [ 1 ] ، وخلع عليه على عادة من تقدمه ، وباشر الوظيفة في يوم الاثنين الثامن عشر من الشهر ، وأعيد القاضي معين الدين إلى نظر الجيوش بالشام عوضا عن قطب الدين / ( 55 ) بن شيخ السلامية ، واستمر كريم الدين في هذه الوظيفة ، وهو مع ذلك يكتب على عادته في نظر الدواوين ، وينفذ الأشغال إلى أن حضر الصاحب أمين الدين وفوضت إليه الوزارة ، فمنع من ذلك ، واستمر في صحابة ديوان الجيوش ، والناس في أشد ألم بسبب سلامته . فلما كان في يوم السبت سلخ ربيع الآخر أمر السلطان بالقبض عليه ، فقبض عليه هو وولده سيف الدين ، وألزم بالحمل ، واعتقل بالبرج بباب القرافة ، ولو تمكن الناس منه أو ظهر لهم قتلوه ، وكان ولده سيف الدين يخرج في الترسيم ويركب حمارا ، ويبيع قماش أبيه ، ويحمل الثمن عنه ، وأبيعت أملاكه ، ثم سأل أن يحمل أربعماية ألف درهم ، ويتصدق السلطان عليه بالإفراج عنه ، فأجيب إلى ذلك ، ثم نقل من البرج إلى القرافة ، فأقام هناك بتربة الأمير سيف الدين طقتمر [ 2 ] الدمشقي ، بجوار تربة كريم الدين الوكيل ، واستمر على ذلك إلى أن رسم بتوجهه إلى مباشرة نظر المملكة الصّفدية ، فتوجه إلى ذلك في يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة من السنة ، وخرج من القرافة ليلا خوفا
هامش
[ 1 ] أورد النويري ترجمته عند ذكر وفاته في أخبار سنة 729 ص 294 من هذا الجزء . [ 2 ] كان « طقتمر الدمشقي » من مماليك الناصر وهو صبي ، وكان الناصر يميل إليه كثيرا ، فأمّره سنة 712 ومات في رجب سنة 716 وانظر ترجمته في ( الدرر 2 / 224 ) .