تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
نائب السلطنة يومئذ عشرة آلاف دينار ، وأعطى غيره ، وأقلّ ما بذل خمسماية دينار عينا فيما بلغني ، فمال إليه المماليك السلطانية ، واعتنوا به ، وتكلم الأمير جمال الدين / ( 42 ) آقش الأشرفى مع السلطان في أمره ، وتلطف غاية التلطف من غير أن يأخذ منه مصانعة ، ولا قبل له بذلا ، ولا حسّن للسلطان إبقاءه ، وقال للسلطان : هذا مطَّلع على أموال بيبرس ومتاجره ، وهى كثيرة ببلاد الفرنج وغيرها ، ومتى مات ضاعت على السلطان ، فلم يزل يتلطف إلى أن رسم السلطان بالإفراج عنه ، ورسم له أن ينظر الخاصّ بالوجه القبلي وهو الخاصّ الذي كان لبيبرس في زمن إمرته ، وأقرّ له في السلطنة ، فسأل كريم الدين المذكور شهاب الدين أحمد بن ( علي بن ) [ 1 ] عبادة - وكيل الخاص الشريف السلطاني - أن يكون وكيله فيما يختص بنفسه ، فأجابه إلى ذلك ووكَّله ، وكان يتردد إلى خدمته في كل يوم ، ويسلك معه من الآداب ما لا مزيد عليه ، ولا يخرج عن أمره ، وهو مع هذا يجتمع بالمماليك السلطانية ، ويتقرب إليهم بالهدايا والألطاف ، ويبذل لهم الرغبات ، فرسم له بنظر ديوان الملك المنصور « علاء الدين على » [ 2 ] ولد السلطان . ثم مرض شهاب الدين أحمد بن عبادة ومات في سنة عشر وسبعماية ، فتكلم الأمراء المماليك السلطانية مع السلطان في أمره ، فوكَّله وجعله ناظر خواصّه على عادة شهاب الدين بن عبادة ، وذلك في جمادى الأولى سنة عشر وسبعماية ، فباشر هذه الوظيفة ، وخدم الأمراء ، وبالغ في ذلك ، وأفرد السلطان لخاصّة ثغر الإسكندرية ، فاستقل كريم الدين بمباشرته ، وانفرد به دون وزير الدولة وغيره ، وأخذ من السلطان مالا للمتجر ، فحصل منه فوايد كثيرة ، وأخذ أمره في / ( 43 ) التّمكَّن ، وانتمى إلى الأمير سيف الدين طغاى الحسامى [ 3 ] الناصري ، فكان يحمل إليه الألطاف والتحف ، ويبالغ في خدمته ، وهو يقربّه من
هامش
[ 1 ] الزيادة من الدرر ( 1 / 210 ) وله فيها ترجمة مطولة ، ووفاته في سنة 710 ه . [ 2 ] علاء الدين علي بن الناصر محمد بن قلاوون لم يكن للناصر حين عاد من الكرك ولد غيره فكان يحبه كثيرا ، توفى سنة 710 ( الدرر 3 / 115 ) . [ 3 ] كان من مماليك الناصر ، وتمكن منه إلى الغاية ، ثم نقم الناصر عليه فاعتقله بالإسكندرية فمات بها في سنة 718 ه - ترجمته في الدرر ( 2 / 221 و 222 ) .