تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فخنقوه ، وعلقوه بسلبة بعد أن أغلقوا بينه وبين نسائه بابا ، وأغلق باب الدار من داخله وتوجه القوم فعرّفت ولده الحال ، وقررت معه أن يقول في بكرة النهار إذا طلب : إنه تخاصم مع أبيه وخرج من عنده ، وأنه حرج منه ، ففعل ذلك بنفسه ، قال : فلما كان من بكرة النهار توجه المتولى وابن موسك إلى باب دار كريم الدين ، وطرقوا الباب ، فلم يجبهم أحد ، فتوجه المتولى إلى دار قاضى البلد ، وهو القاضي شرف الدين شعيب بن القاضي جمال الدين يوسف السيوطي [ 1 ] وهو يصرخ ويقول : هرب كريم الدين ، والله لئن تم هربه لأشنقن بنى الكنز ، وأخذ القاضي وجماعة من العدول وحضروا إلى الدار ، وكسروا الباب ، ودخلوا الدار ، فوجدوا كريم الدين مشنوقا ، فأخبر القاضي شرف الدين المذكور حاكم الثغر بأنه وجد في عنقه سلبة ليف كانت وشيجة [ 2 ] لفرس ، وعليها آثار زبل الدواب ، وطلب ولده ، وسئل عن خبره ، فقال ما لقّنه ؛ أنه تخاصم معه بالأمس وخرج من عنده ، وقد أغضبه ، فكأنه وجد [ 3 ] في نفسه من ذلك فشنق نفسه ، فنظم بذلك مشروح وسير إلى الأبواب السلطانية في التاريخ المذكور . ودفن بثغر أسوان / ( 39 ) ولما وصل الخبر بوفاته إلى الأبواب السلطانية رسم بطلب ولده من ثغر أسوان ، ولما تحقق الناس موته ، وعلموا طلب ولده خشي من كان عنده وديعة له أن ولده إذا وصل يعترف عليهم ، فظهر من ودائعه جملة عظيمة منها ما أحضره الأمير علاء [ 4 ] الدين علي بن هلال الدولة - فيما بلغني - ذهب مصكوك بثمانية عشر ألف دينار ، ومصوغ ، وزركش وجوهر قيمته اثنا عشر ألف دينار ، أحضر صارم الدين أستاذ دار كريم الدين - وهو الذي كان أستاذ دار الأمير علم الدين سنجر الجاولى - صندوقا كبيرا ضمنه من الجواهر والحوايص المجوهرة والفصوص وغير ذلك ما قيمته - فيما قيل - ماية ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك .
هامش
[ 1 ] ترجمته في الدرر ( 2 / 194 ) وذكر أن وفاته كانت في حدود سنة 730 ه وفى ( الطالع السعيد ) أن وفاته كانت في يوم الأحد سابع ربيع الآخر سنة 757 ه . [ 2 ] الوشيجة : ليف يفتل ثم يشبك بين خشبتين ينقل فيها البر المحصود وغيره ( المعجم الوسيط ) . [ 3 ] وجد في نفسه يعنى حزن . [ 4 ] علاء الدين علي بن هلال الدولة ، ولد بشيزر ثم قدم مصر وباشر شد العمارة بها ، وتدرج في عدة مناصب ، ثم عاد إلى شيزر ومات بها في سنة 739 ه . ترجمته في الدرر ( 3 / 136 ) .