ويستوهبه / منه ويسأله إطلاق عياله وألزامه من بلاد الروم ، واستمر تمرتاش في الخدمة السلطانية ، والسلطان يضاعف له الإكرام ، ويصله بالإنعام الواصل والخيول ، وتوجه في خدمة السلطان إلى الصيد بجهة البحيرة [ 1 ] وعاد ثم رسم السلطان له أن يرسل في إحضار ولده وأهله وأمواله من بلاد الروم ، وكتب في ذلك إلى الأمير ابن قرمان صاحب الجبال ورئيس التركمان ، فتوجه رسوله صحبة رسول السلطان إلى القلعة التي بها ولده ، فلم يوافق على الحضور ، وقال : ان بينه وبين أبيه أمارة لم تصل إليه ، وظهر للسلطان من تمرتاش خبث طوية ، وسوء نية ، فأمر عند ذلك بالقبض عليه وعلى الأعيان الذين معه ، فقبض عليه وعلى الأميرين / ( 271 ) شاهنشاه ومحمود في يوم الخميس العشرين من شعبان من السنة ، واعتقل تمرتاش ببرج السباع ، ومحمود وأخوه عثمان وشاهنشاه بالبرج الصغير [ 2 ] .
ووصل رسل الملك أبي سعيد إلى الأبواب السلطانية
في يوم الأربعاء حادي عشر شهر رمضان ، وهم ثلاثة نفر ، المشار إليه منهم أياجى أمير جاندار الملك أبي سعيد ، ومثلوا بين يدي السلطان ، وشملهم الإنعام بالتشاريف على عادة أمثالهم ، وأرسلهم السلطان إلى تمرتاش في معتقله صحبة الأمير سيف الدين قجليس أمير سلاح ، فاجتمعوا به ، وتحدثوا معه ، وقيل كان مضمون رسالتهم طلب تمرتاش من السلطان ، وأنه إذا أسلم إليهم أرسل الملك أبو سعيد إلى السلطان في مقابل ذلك الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري [ 3 ] ، فمال السلطان إلى ذلك ، ورسم للأمير سيف الدين أيتمش المحمدي أن يتوجه إلى الملك أبي سعيد برسالة السلطان لتقرير الحال في ذلك ، وتوجه طلبه في يوم الاثنين سادس عشر شهر رمضان ، ثم عدل السلطان عن هذا الأمر ، وترجح عنده أنه لا يرسله إلى الملك [ أبي سعيد ] [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] في ك الجزيرة ، وما أثبتناه من أ ، ص 270 وفى السلوك ( 2 / 296 ) : « وفى يوم الثلاثاء عاشره توجه السلطان إلى الوجه البحري ومعه دمرداش » وسيورده النويري بعد قليل .
[ 2 ] أورد المقريزي في السلوك ( 2 / 297 ) خبر القبض على دمرداش ، وسبب ذلك بتفصيل أكثر مما أورده النويري هنا . وانظر أيضا ( كنز الدرر وجامع الغرر 9 / 345 - 348 ) .
[ 3 ] في هذه العبارة إشارة إلى أن ما نعبر عنه اليوم بحق اللجوء السياسي كان معروفا حينذاك ، وكذلك تبادل المجرمين .
[ 4 ] ما بين الحاصرتين زيادة من السلوك ( 2 / 299 ) .