تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فاتكا ، وفى ساعة وضعها كان وثوبه بزبيد ، ولم يزل جيّاش في ملك زبيد وتهامة من سنة اثنتين / وثمانين وأربعمائة إلى سنة ثمان وتسعين ، فمات في ذي الحجة منها ، وقيل في شهر رمضان سنة خمسمائة [ 1 ] . قال : والأول أظهر ، وخلف من الأولاد الفاتك - ابن الهندية - ومنصورا وإبراهيم وعبد الواحد والذخيرة ومعاركا ، فولى بعده ابنه الفاتك ، وخالف عليه أخوه إبراهيم ، وخالف عليه أيضا أخوه عبد الواحد ، وجرت بينهم وقائع وحروب ، فظفر فاتك بأخيه عبد الواحد ، فعفا عنه ، وأكرمه ، ونزل إبراهيم بن جياش بأسعد بن وائل بن عيسى الوحاظى ، فأكرمه إكراما عظيما ، وكانت عبيد فاتك بن جياش قد عظم شأنهم ، وكثروا واشتدت شوكتهم ، ثم مات فاتك في سنة ثلاث وخمسمائة ، وترك ولده المنصور بن فاتك صغيرا ، فملكه عبيد أبيه ، وحشد إبراهيم بن جياش بعد موت أخيه / ( 117 ) فاتك ، فتواقعوا [ 2 ] ، وحين خلت زبيد منهم وثب بها عبد الواحد بن جياش فملكها ، وحاز دار الإمارة ، فأخرج الأستاذون والوصفان مولاهم منصور بن فاتك ودلوه من سور البلد خوفا عليه ، ولحق بعبيد أبيه . ولما بلغ إبراهيم بن جياش أن أخاه عبد الواحد قد حصل على زبيد وسبقه [ 3 ] إليها ، توجّه إلى الحسين بن أبي الحفاظ الحجورى . وأما عبيد فاتك ، فإنهم توجهوا بالمنصور ابن مولاهم ، ونزلوا بالملك المفضل بن أبي البركات الحميري صاحب التّعكر ، وبالحرة السيدة بنت أحمد الصليحى بذى جبلة ، فأكرما مثواهم ، والتزم عبيد فاتك للمفضّل بريع البلاد على نصرتهم على « ابن جياش » فأخرجه من زبيد ، وملكهم إياها ، وهمّ المفضّل أن يغدر بآل فاتك ، ويملك البلاد ، فبلغه ما كان من أمر الفقهاء ، واستيلائهم على حصن التّعكر ، ففارق زبيد ، وتوجه إليهم ، وكان من أمر وفاته ما قدمناه .
هامش
[ 1 ] اقتصر المقتطف ص 63 على التاريخ الأول . وذكر أن جياشا كان من أهل العلم ، وأنه وضع تاريخا اسمه المفيد ، ويقال له « مفيد جياش » تمييزا له من المفيد الذي وضعه عمارة اليمنى . [ 2 ] في « أ » ص 117 فتواقفوا . [ 3 ] في « أ » ص 117 وسبق .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 116 | النويري