من الحصون والذخائر إلى المنصور بن المفضل ، فابتاع الداعي محمد بن سبأ هذا منه الحصون والبلاد في سنة ست وأربعين وخمسمائة ، مثل مدينة جبلة والتّعكر وحب / وغيرها من حصون المخلاف وسواه ، وطلع / ( 114 ) الداعي المخلاف ، فسكن بذى [ 1 ] جبلة ، وكانت وفاته في سنة ستين وخمسمائة ، ولم يزل الأمر في ذراريهم إلى أن نفاهم سيف الإسلام بن أيوب .
وأما صنعاء فملكها بعد الداعي سبأ بن أحمد الصّليحى رجل من همدان يعرف بحاتم بن الغشم [ 2 ] ، وكان ناهضا كافيا ، وكان له ولد اسمه محمد لم يشاركه أحد في شجاعته وجوده ، إلا أنه كانت فيه لوثة واختلاط عقل ، فكان إذا تزوج امرأة وأحبها قتلها ، فتحاماه الناس فلم يزوجه [ 3 ] أحد بعد ذلك ، فخطب إلى بنى الصليحى أهل قيضان [ 4 ] ، فأبوا أن يزوجوه ، فألح عليهم فقالوا : « إذا ضمن أبوك زوّجناك » ، فلم يزل بأبيه حتى ضمن ، وقال له أبوه : « إن قتلتها قتلتك » فقتلها بعد مدة ، ولحق بحصن براش صنعاء ، فلم يزل أبوه يخادعه ويلاطفه ، حتى التقيا تحت المدرج ، فوثب عليه أبوه فقتله ، وقطع برأسه ودخل به صنعاء على رمح ، وكانت لمحمد بنية في بيت جدها ، وقد سمعت أن جدها خرج ليأتي بأمها ، فلم يفجأها إلا رأس أبيها على الرمح ، فماتت فجأة ، ثم مات حاتم بن الغشم ، فانتقل ملك صنعاء ومخاليفها إلى :
السلطان حاتم بن أحمد بن عمران اليامي
وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وكانت له حروب مع الإمام أحمد ابن سليمان ، ومات حاتم بن أحمد في سنة ست [ 5 ] وخمسين وخمسمائة ، فولى بعده ابنه حميد الدولة علي بن حاتم ، فخالفت عليه همدان ، وقتلوا أخاه عمران ،
هامش
[ 1 ] ذو جبلة : مدينة باليمن تحت جبل صبر ، ويقال لها : ذات النهرين ( مراصد الاطلاع 1 / 312 وصفة بلاد اليمن ص 171 ) .
[ 2 ] في « أ » 114 وك « الغشيم » ، ورجحنا المثبت عن المقتطف 71 وتاريخ اليمن 178 « حاتم بن الغشم الهمداني ، وفى بلوغ المرام 29 « حاتم المغنم الهمداني المغلسى ، وسمى الجرافى في المقتطف هذه الدولة باسم « دولة السلاطين بنى حاتم الهمدانيين » .
[ 3 ] في « ك » فلم يزوجوه أحد ، وما أثبتنا عبارة « أ » ص 114 .
[ 4 ] في ياقوت ( معجم البلدان 7 / 197 ) قيظان : مخلاف باليمن قرب ذي جبلة .
[ 5 ] في المقتطف ص 72 أن وفاته كانت سنة خمسين وخمسمائة .