تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
منهن الحرّة الملكة أم فاتك بن المنصور الملك ، وكانت / ( 119 ) من جواري الوزير أنيس ابتاعها منصور من ورثته ، وكانت حبشية مغنية ، واسمها علم ، فخرجت امرأة صالحة خيّرة كانت تحج بأهل اليمن برا وبحرا في خفارتها من الأخطار والمكوس ، فاعتزلت القصر ، وسكنت خارج المدينة ، وبنت لها دارا . هذا والملك ولدها . قال : ولما أراد الله تعالى هلاك الوزير « منّ الله » حاول بنت معارك بن جياش وراودها ، وكانت موصوفة بجمال ، فافتدت [ نفسها [ 1 ] ] منه بأربعين بكرا فذكرت ذلك لعبيد عمها فاتك ، وعبيد ابن عمها منصور بن فاتك فهابوه ، ولم يقدروا على شئ فقالت / لهم الحرة أم أبى الجيش - وكانت مولدة ذات جمال - : أنا أكفيكموه ، ثم أرسلت إلى الوزير منّ الله . تقول له : « إنك أسأت السّمعة علينا وعليك فيما تقدم ، ولو كنت أعلمتنى خدمتك أتمّ خدمة ، ولم يعلم بك أحد ، ففرح الوزير بذلك ، وتواترت الرسائل بينه وبينها ، حتى قال : فإني أزورك في هذه الليلة إلى دارك متنكرا ، فقالت لرسوله : إن الله قد أجلّ قدر الوزير عن ذلك ، بل أنا أزوره في داره ، وأتته عند المساء ، فغنّته وشرب وطرب ، فيقال : إنها مكَّنته من نفسها ، فوقع عليها ، فلما فرغ مسحته بخرقة مسمومة ، فتهرّأ ومات [ 2 ] من ليلته ، فدفنه ولده منصور في إسطبله ، وسوى به الأرض ، فلم يعرف له قبر ، وكانت وفاته في ليلة السبت خامس عشر جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وخمسمائة . ثم وزر بعده لفاتك بن منصور زريق الفاتكى [ 3 ] « وكان شجاعا كريما ، وكان له من الأموال والأراضى ما لا تحصى قيمته ، / ( 120 ) وكان له ثلاثون ولدا إلا أنه لم يكن له نفاذ في سياسة العسكر ، ولا خبرة بإقامة نواميس السلطنة ، فاستقال من الوزارة ، واستدعى لها الوزير أبا منصور مفلحا الفاتكى ،
هامش
[ 1 ] ما بين الحاصرتين زيادة من « مختصر المفيد » ، وقد أورد هذه القصة مفصلة في صفحتى 100 و 101 . [ 2 ] يقال : تهرأ اللحم ، إذا اشتد نضجه حتى سقط عن العظم . [ 3 ] في ابن خلدون ( 4 / 218 ) أنه كان من موالى أم فاتك المختصين بها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 118 | النويري