ذكر أخبار ملوك الدولة الزّريعيّة
قال : ولما جهز ابن نجيب الدولة إلى الديار المصرية انتقلت الدعوة إلى الداعي سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس بن المكرم بن يام بن أصبى [ 1 ] ، من حاشد من همدان ، وهو من بيت شرف ورئاسة ، وكان لجده العباس سابقة محمودة ، وبلاء حسن مع الصليحى في القيام بالدعوة ، ومع المكرم في نزول زبيد .
ولما تغلب بنو معن على عدن وافتتحها المكرم ، ونفى بنى معن ، ولاها العباس ومسعود ابني المكرم ، فكانا كذلك إلى أن سارا مع المفضل بن أبي البركات إلى زبيد لقتال الحبشة ، فقتلا على باب زبيد ، فانتقل الأمر بعدن إلى أبى السعود بن زريع ، / ( 113 ) وأبى الغارات بن مسعود حتى ماتا ، فولى الأمر بعدهما الداعي سبأ بن أبي السعود ، ومحمد بن أبي الغارات ، فلما مات محمد ولى ما كان إليه من الأمر أخوه علي بن أبي الغارات ، وبيد الداعي سبأ مع عدن تبالة [ 2 ] ، وله في الجبال حصن الدّملوة ، والسّانة ، ومطر ، وغيدان ، وذبحان [ 3 ] وبعض المعافر وبعض الجند ، ثم وقع بينه وبين ابن عمه خلاف وقتال أجلت الحرب عن هزيمة أبى الغارات واستقلال الداعي سبأ بالأمر بمفرده ، وصفت له البلاد ، ودخل عدن ، وأقام بها سبعة أشهر ، ومات في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، فولى الأمر بعده ولده على الأعز ، ووصل القاضي الرشيد أحمد بن الزبير من مصر بتقليده الدعوة ، فوافاه قد مات في سنة أربع وثلاثين ، فقلدها أخاه .
محمد بن سبأ ، ولقبه المعظَّم المتوّج المكين
وكان الداعي محمد هذا ممدّحا [ يقصده الشعراء ، فيجزل لهم العطاء ، وكان جوادا كريما ، وتوسع في الملك ، وغلب على أكثر البلاد [ 4 ] ] ، وتوفيت الحرة السيدة بذى جبلة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وانتقل ما كان بيدها
هامش
[ 1 ] في « ك » ( أصنى ) بالنون ، وما أثبتناه من « أ » ص 112 لموافقته ما أورده ابن المجاور ( صفة بلاد اليمن ص 121 ) وعبارته : أن نسبهم من همدان ثم من جشم بن يام بن أصبى .
[ 2 ] تبالة : يضرب بها المثل في الخصب وانظر : مراصد الاطلاع 1 / 251 وتاج العروس مادة ( ت ب ل ) .
[ 3 ] في أ ، ك ديحان - تصحيف - والمثبت عن معجم البلدان والقبائل اليمنية ص 248 .
[ 4 ] ما بين القوسين زيادة عن « أ » ص 113 .