تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من ليلته كمدا وقيل : امتص خاتما فأصبح / ميتا والخاتم في فمه ، فعند ذلك طلعت الحرة من ذي جبلة ، فخيمت بالرّبادى ، وكاتبت الفقهاء ولا طفتهم ، وكتبت لهم خطها بما اقترحوه من أمان وأموال ، وتسلمت الحصن فولته أحد مواليها . وقدم على أثر ذلك علي بن أحمد [ 1 ] المعروف بابن نجيب الدولة رسولا من قبل الخليفة بمصر إلى الحرة ، وكان عاقلا حسن التدبير فقام بأمر الحرة ، وغزا أهل الأطراف ، فاستقر أمره ، واشتدت شوكته ، واستخدم أربعمائة فارس من همدان وغيرهم من عرب اليمن ، فقوى بهم ، وغزا ملوك زبيد ، ولم تزل أموره مستقيمة حتى بلغ الحرة عنه أنه قال : إنها قد خرفت ولا تصلح لتدبير الملك ، فتنكرت له ، وأغرت به ملوك اليمن ، وكانوا تحت طاعتها كعمران اليامي ، وعمرو الجنبي ، وكل منهما يسير في ألف فارس ، فحصروه حتى جهد ، فلما اشتد به الحصار فرقت الحرة عشرة آلاف دينار مصرية ، وأشاعت في الناس أنها من ابن نجيب الدولة ، فطلبت العساكر من ملوكها الأموال والأرزاق ، فغالطوهم فارتحلوا ، وتفرق الناس ، فقيل لابن نجيب الدولة : هذا من تدبير التي قلت إنها قد خرفت ، فركب إليها إلى ذي جبلة ، فاعتذر إليها . ثم قدم رسول / ( 112 ) من الديار المصرية ، فلم يحتفل به ابن نجيب الدولة ، فشق عليه ذلك ، والتحق به أعداء ابن نجيب الدولة ، فقال لهم : اكتبوا على يدي كتابا « أنه دعاكم إلى البيعة لنزار [ 2 ] ، واضربوا سكة نزار ، وأنا أوصلها إلى الخليفة الآمر [ 3 ] بأحكام الله » ففعلوا ذلك وفعل ، فبعث الآمر أميرا ، فقبض عليه ، وسيره إلى مصر ، فأرسلت الحرة إلى مصر رسولا ، فشفع فيه ، فلما توسطوا البحر غرّقهم الموكَّلون بهم بمواطأة ذلك الأمير ، وانتقلت الدعوة إلى آل زريع .
هامش
[ 1 ] في ابن المجاور ( صفة بلاد اليمن ص 122 ) « علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة » . [ 2 ] أبو منصور نزار بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم ، أخو المستعلى ، وعم الآمر بأحكام الله بن المستعلى ، وانظر المصدر السابق ص 146 . [ 3 ] في « ك » الحاكم بأمر الله ، وهو خطأ من الناسخ ، لأن الحاكم مات سنة 411 ه أما الآمر فهو المعاصر لهذا التاريخ ، لأنه قتل سنة 524 وما أثبتناه من « أ » 112 وانظر زامباور ( معجم الأنساب 1 / 145 ) . .