الشامية البرانية ، ولما مات - رحمه الله تعالى - كان نائب السلطنة الأمير جمال الدين آقش الأفرم بالضّفة القبلية ، فوصل إلى دمشق في شهر ربيع الأوّل ، فتكلم الناس معه في مناصب الشيخ زين الدين المشار إليه ، فعيّن الخطابة للشيخ شرف الدين الفزاري ، [ 21 ] وتدريس المدرسة الشامية البرانية ، ودار الحديث الأشرفية للشيخ كمال الدين الشريشى بحكم أن تؤخذ منه المدرسة الناصرية بدمشق فيليها الشيخ كمال الدين بن الزّملكانى [ 1 ] ، واستقر ذلك .
ولما اتصل خبر وفاته بالأبواب السلطانية سعى الشيخ صدر الدين محمد ابن الوكيل المعروف بابن المرحل في مناصبه بالشام ، وأن يعاد إليه معها ما كان بيده قبل انتقاله إلى الديار المصرية ، وهو تدريس المدرسة [ 2 ] الشامية الجوانية ، والمدرسة العذراوية [ 3 ] فأجيب إلى ذلك ، وكتب توقيعه به .
وولى بعده تدريس المدرسة الناصرية بالقاهرة القاضي مجد الدين عيسى ابن الخشاب ، وكان تدريسها قد عيّن له قبل تكملة عمارتها ، ثم وليه الشيخ صدر الدين كما تقدم ، فوليه القاضي مجد الدين بعده ، وجهز توقيع الشيخ صدر الدين صحبة البريد إلى دمشق فزين مكاتبات من اعتنى به من الأمراء إلى نائب السلطنة بإمضائه ، فوصل البريد بذلك إلى دمشق في يوم الاثنين منتصف شهر ربيع الأول ، فكتب نائب السلطنة عليه ، وبطل ما كان قد تقرّر من الولايات لمن ذكرنا ، ثم وصل الشيخ صدر الدين في يوم الاثنين الثاني والعشرين من الشهر إلى دمشق على خيل البريد ، وعلى يده أمثلة سلطانية ، فاجتمع بنائب السلطنة ، وأمضى ولايته ، وركب من غده وجاء إلى الجامع الأموي بعد الظهر ،
هامش
[ 1 ] هو جمال الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكانى الشافعي ، توفى بمدينة بلبيس في سادس عشر رمضان سنة 727 ه وانظر ترجمته في الوافي بالوفيات 4 : 214 ، والبداية والنهاية 14 : 131 ، والدرر الكامنة 4 : 192 ، وطبقات الشافعية 9 : 190 ، وشذرات الذهب 6 : 78 ، والنجوم الزاهرة 9 : 270 .
[ 2 ] المدرسة الشامية الجوانية : وتقع قبلي البيمارستان النوري ، من إنشاء ست الشام زمردة خاتون بنت أيوب ، وقد خربت ولم يبق منها سوى بابها وواجهتها الحجرية ، واتخذت دارا ( خطط الشام 6 : 81 ، 82 ) .
[ 3 ] المدرسة العذراوية : بحارة الغرباء داخل باب النصر المسمى الآن بباب دار السعادة بدمشق . وهى وقف على الشافعية والحنفية ، أنشأتها الست عذراء بنت نور الدولة شاهنشاه بن أيوب أخي صلاح الدين الأيوبي في شهور سنة 580 ه ( الدارس في تاريخ المدارس 1 : 373 ) .