تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
النصارى كنيسة بحارة زويلة ، وللملكيين [ 1 ] كنيسة بخط البندقانيين [ 2 ] ، وكتب جوابه وأعيد رسوله وسفر إليه من الأبواب السلطانية مع فخر الدين عثمان الأفرمى فتوجها من الأبواب السلطانية إلى ثغر الإسكندرية ، وتجهزا منها وركبا في المركب في سنة أربع وسبعمائة ، فلما عزما على الإقلاع تفاوضا مفاوضة أدّت إلى أنّ رسول البرشنونى طرح فخر الدين عثمان من المركب إلى القارب الذي خرج يشيعهم من الميناء هو وغلمانه ، ولم يعطه شيئا مما كان معه ، وأقلع من فوره ، وعاد فخر الدين المذكور إلى الأبواب السلطانية في سنة أربع وسبعمائة . والله أعلم . وفى سنة ثلاث أيضا وقع فناء عظيم في الخيول بالشام . حتى كاد يأتي عليها ، ونفقت أكثر خيول الناس ، وكنت يومئذ بدمشق ، وكنت أملك عشرة أرؤس من الخيل الجياد أو أكثر ، فنفقت بجملتها ، واحتجت إلى ابتياع ما أركبه ، وكانت الخيل قبل ذلك قد كثرت بالشام وهانت ، وقلَّت أثمانها ، لما هرب التتار من مرج الصفر ، حتى أبيع الإكديش [ 3 ] من خيل التتار في موضع الوقعة بخمسة دراهم ، ثم تزايد ثمنها ، ثم أبيع الفرس منها بدمشق بثلاثين درهما ، فلما فنيت الآن وارتفع الفناء غلت أثمانها بدمشق لقلتها . وفيها في شهر رمضان توجّهت من دمشق إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية مفارقا لمباشرة أملاك الخاص الشريف ، وكان وصولى إلى القاهرة في يوم الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان بعد الظهر ، وباشرت ديوان الخاصّ والبيمارستان المنصوري ، وما معه من الأوقاف المنصورية في بقية اليوم الذي وصلت فيه ، ورفع إلىّ حساب المياومة قبل غروب الشمس من اليوم المذكور .
هامش
[ 1 ] الملكيون ، أو الملكية ، أو الملكانية : هي الفرقة الثانية من المسيحيين الشرقيين الذين عارضوا مذهب الصبغة الواحدة وقالوا بأن للمسيح طبيعين ( سعيد عاشور - أوروبا العصور الوسطى ( خطط المقريزي 2 : 481 وما بعدها ، وصبح الأعشى 13 : 275 وما بعدها ) . [ 2 ] خط البندقانيين : من أكبر أخطاط القاهرة حيث يشمل المنطقة التي يخترقها اليوم سوق السمك القديم ، وسوق الصيارف الكبير ، وحارة السبع قاعات البحرية والقبلية ، وما بين ذلك من شارع السكة الجديدة امتداد شارع الموسكى ( هامش النجوم الزاهرة 4 : 52 ) . [ 3 ] الإكديش : نوع من الأفراس غير الجياد ( فهرس كنز الدرر ج 9 والمنجد - كدش ) .