ويرتب بها بوّابا حافظا لها يحتاط في الداخلين والخارجين ، ويمنع المرتبات بهم ، ومن يكثر الدخول لغير حاجة ، ولا يترك الباب [ 1 ] إلا لعذر ويستخلف مكانه زمان [ 2 ] غيبته ، ويصرف له في كل شهر عشرين درهما أو ما يقوم مقامها .
ويصرف في ثمن زيت يستصبح به بالقبة المذكورة وما حوته من الأماكن ما يراه ، وفى ثمن حصر من العبادانى الأحمر أو الأبيض بحسب ما يراه ، وفيما يحتاج إليه من القناديل والبصّاقات والسلاسل والأباريق والكيزان ، وجميع ما يحتاج إليه ما يراه .
وأما الموضع الذي فيه الأواوين الأربعة وما به من البيوت السفلية والعلوية والقاعة المجاورة للإيوان القبلي وما حواه من الأبنية فإنه وقف ذلك على المدرسين بها ، والمعيدين والفقهاء المتفقهين بها المشتغلين بالعلم الشريف على مذاهب الأئمة الأربعة ، وعلى الإمام والمؤذنين والقومة والبوّاب بهذه المدرسة وغير ذلك ، يسكن بها المدرسون والمعيدون والفقهاء والأئمة في بيوتها للاشتغال بالعلم الشريف ، ويؤدى كل واحد منهم ما يلزمه بهذه المدرسة على العادة في مثلها وعلى المترددين بهذه المدرسة ، والمجتازين للصلوات وأداء الفرائض ، وخلَّى بين المسلمين وبينها تخلية شرعية ، وأذن لهم في الصلاة فيها ، وصار حكمها حكم سائر المدارس .
وجعل للناظر أن يرتب بالمدرسة المذكورة في كل من أواوينها الأربعة مدرسيها على المذاهب الأربعة ، ينتصب المدرس المالكي المذهب بالإيوان القبلي ، والمعيدون المالكية والطلبة المالكية في الوقت الذي يعين فيه ، وهو ما بين طلوع الشمس إلى زوالها ، أي وقت رآه المدرس من ذلك لإلقاء فروع مذهبه ، وما تيسر له من إلقائه من تفسير وأصول وغير ذلك ، بحيث يلازم الجلوس على العادة في الوقت المعيّن بعد أن يتيمّن كلّ واحد من المدرسين هو وجماعته بقراءة ما تيسّر من القرآن الحكيم ، إمّا من ربعة [ 3 ] أو من
هامش
[ 1 ] كذا في ص ، وف . وفى ك « البيات » .
[ 2 ] في ص « زمن » .
[ 3 ] الربعة : تطلق على المصحف المجزء إلى أجزاء كل جزء في تجليدة خاصة مستقلة عن غيرها .