تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الشرقي للحنفية ، والإيوان الغربى للحنابلة ، فجلسا على عكس الشرط ، ولعل ذلك عن غير قصد ، ثم انتقض ذلك على ما نذكره . وجلست كل طائفة منها في المكان المعيّن لها بشرط الواقف ، وجلس القاضي صدر الدّين محمّد بن الشيخ زين الدين المعروف بابن المرحّل [ 1 ] ، والطائفة الشّافعية بالإيوان البحري ، وحضر درسه الأمير عز الدين أيبك البغدادي وزير الدّولة ومدبّرها . وهذه المدرسة والقبة كان أنشأهما الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري في أيام سلطنته ، واشترى أرضهما ، وكانت دارا تعرف بالرشيدى ، وحمّاما ومساكن ، [ 13 ] فابتاع ذلك وهدمه ، وأنشأقبّة ومدرسة . وكملت عمارة القبة ، وبنى من المدرسة إيوانها القبلىّ وبعض ما يليه ، ثم خلع الملك العادل من السلطنة - كما تقدم - فغلَّقت المدرسة وبطلت عمارتها ، فلما عاد السلطان الملك النّاصر إلى السلطنة ثانيا في سنة ثمان وتسعين وستمائة . حسّن له قاضى القضاة زين الدين المالكي ابتياعها وتكملة عمارتها وإتقانها ، فابتاعها وعوّض الملك العادل ، عن ثمنها حصصا من ضياع من أملاكه بدمشق ، وحصل الشروع في عمارتها ، وعيّن لها من الأملاك السلطانية ما يوقف عليها ، وكان المعيّن لذلك قاضى القضاة زين الدين المالكي ، وهو يومئذ ناظر الأملاك السلطانية التي ورثها السلطان عن والده وإخوته ، والمبتاعة من أجر أملاكه ، وكانت أجرتها في كل شهر بالقاهرة وظواهرها خاصة تزيد على ثمانية عشر ألف درهم . ولما عزم السلطان على الحركة إلى الشام للقاء غازان وحزبه عند طروقه الشام وقف القبّة والمدرسة ، ووقف على مصالحهما من أملاكه [ 2 ] ما يذكر ،
هامش
[ 1 ] هو محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد صدر الدين ابن المرحل ، المتوفى سنة 716 ه ( انظر الوافي بالوفيات 4 : 264 ، وفوات الوفيات 4 : 13 ، والدرر الكامنة 4 : 234 ، والبداية والنهاية 14 : 80 ، وطبقات الشافعية 9 : 53 ، والنجوم الزاهرة 9 : 233 ، وذيول العبر ص 90 ، والدليل الشافي 2 : 668 ، وحسن المحاضرة 1 : 419 . [ 2 ] « ومن أملاكه » ساقطة من ك ، والمثبت من ص ، وف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 63 | النويري