تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فإن الله تعالى منذ ملكنا أمور خلقه ، وبسط قدرتنا في التصرف في عباده ، والمطالبة بحقه ، وفوّض إلينا القيام بنصرة دينه ، وفهّمنا أنه تعالى قبض قبل خلق الخلائق قبضتين فرغبنا أن نكون من قبضة يمينه ، وألقى إلينا مقاليد المماليك ، وأقام [ 1 ] الحجة علينا بتمكين البسطة [ 1 ] وعدم التشاقق في ذلك ومهّد لنا من الخير ما على غيرنا توعّر ، وأعد [ 2 ] لنا من النصر ما أجرانا فيه على عوائد لطفه ، لا عن مرح في الأرض ولا عن خدّ مصعر وألهمنا إعلاء كلمة الإسلام ، وإعزاز الحلال وإذلال الحرام ، وأن تكون كلمة الله هي العليا وأن لا نختار علي الدار الآخرة دار الدنيا ، وأن ندور مع الحقّ حيث دار ، ونرغب عن هذه الدار بما أعدّه الله من جنّاته في تلك الدار ، فلم نزل [ 3 ] نقيم للدين شعارا ونعفى المنكر [ 4 ] ونعلن في النصيحة لله ورسوله ونسرّ إسرارا ، ونتتبع أثر منكر نعفّيه ، وممطول بحقه نوفّيه ومعلم قربه نشيّده [ 5 ] ومخذولا استظهر عليه الباطل نؤيّده ، وذا كربة نفرّجها وغريبة فحشاء استطردت بين أدواء الحيل نخرجها وميتة سيئة تستعظم النفوس زوالها فنجعلها هباء منثورا ، وجملة عظيمة أسست على غير التقوى مبانيها فيحطمها كرمنا إذا الجزاء عنها كان موفورا . فآستقصينا ذلك في ممالكنا الشريفة مملكة مملكة واستطردنا في إبطال كل فاحشة موبقة مهلكة ، فعفّينا من ذلك بالديار المصرية ما شاع خبره ، وظهر بين الأنام أثره ، وطبّقت محاسنه الآفاق ولهجت به ألسنة الرعايا والرفاق ، من مكوس أبطلناها ، وجهات سوء عطَّلناها ، ومظالم رددناها إلى أهلها ، وظلمة زجرناها عن ظلمها وغيها وبواق تسامحنا بها وسمحنا وطلبات خففنا عن العباد بتركها وأرحنا ، ومعروفا أقمنا دعائمه وبيوتا لله عزّ وجلّ آثرنا منها كل نائية ، ثم بثثنا ذلك في سائر الممالك الشامية المحروسة ، وجنينا ثمرات النصر من شجرات العدل التي هي بيد يقظتنا مغروسة » .
هامش
[ 1 - 1 ] ما بين الرقمين مضطرب في الأصول . والمثبت من السلوك 2 / 938 ملحق . [ 2 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « وأعز » . [ 3 ] في الأصول فلم يزل يقيم » والمثبت يستقيم مع السياق . [ 4 ] في ك « ونصفى » والمثبت من ص ، وف . [ 5 ] وفى السلوك 2 : 938 - ملحق « ويعلم حق قرية يشيده » .