تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سنة ، رسم أن يبنى بقرى النصيرية في كل قرية مسجد ويفرد من أراضي القرية رزقة [ 1 ] برسم المسجد ، وتمنع النصيرية من الخطاب ومعناه أن الصبى إذا بلغ الحلم وأنس منه الرشد يتطاول إلى المخاطبة ويتوسل إلى أبيه وقرائبه [ 2 ] في ذلك مدة ، فيجمعون له مجتمعا [ 3 ] ، يجتمع فيه أربعون من أكابرهم ، ويذبح هو أووليه رأس بقر وثلاثة أرؤس من الغنم ، ويفتح لهم خابيه من الخمر فيأكلون ويشربون ، فإذا خالطهم الشراب أخذ كل واحد منهم يحكى حكاية عمن خوطب ، وباح بما خوطب به أنه قطعت يده ، أو عمى أو سقط من شاهق فمات أو ابتلى بعاهة ، كل ذلك تحريض للمخاطب على كتمان ما يودع إليه من الذهب . فإذا استوثق منه تقدّم إليه المعلم فحلَّفه أربعين يمينا على كتمان ما يوجب إليه ، ثم يوضح له الخطاب وكيفيته على ما نقل بإلهيّة [ 4 ] علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأن محمدا بن عبد الله كان حجابا عليه بواسطة جبريل ، ويسمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيد صندل [ 5 ] ويرفع عن المخاطب التكليف وعرّفه [ 6 ] أن لا صلاة ولا زكاة ولا صوم ولا حج إلا إلى مكان يزعمون أن فيه ضريح علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأن الروح الإلهى الذي كان فيه ينتقل في واحد واحد [ 7 ] وأنه الآن في هذا العصر في رجل يسميه المخاطبة ويعرفه بأن يقف عندما يأمره به وينهاه عنه ، ويحل له ويحرم عليه ، ثم يعرفه أن لا غسل من جنابة ، ويأخذ عليه العهد أن لا ينصح مسلما في أكل ولا شرب ولا يسايره ولا يعامله ، ويعرفه أن مال المسلمين فئ له إن استطاع ولهم سلام بينهم يعرف بعضهم بعضا به عند المصافحة والمكالمة له . وأخبرني من أثق به في هذه السنة ، أن الذي تزعم النصيرية أن الروح الإلهّى حلّ به رجل اسمه شرف ، وهو رئيس قرية سلغنو [ 8 ] من عمل صهيون .
هامش
[ 1 ] الرزقة : هو إيراد وغلة الأرض وتوزع شاهرة للإنفاق منها على مصالح المسجد وكافة شؤونه - وانظر السلوك 2 / 1 : 178 فقد أشار اختصار ذلك . [ 2 ] كذا في الأصول . والمراد أقاربه . أما قرائب فجمع قريبة . [ 3 ] كذا في ك ، وف . وفى ص « تجمعا » . [ 4 ] في ك « بإله » وفى ص « تأهه » . [ 5 ] هذا اللفظ زيادة من ص . [ 6 ] في ك « وعزمه » والمثبت من ص ، وف . وفى السلوك 2 / 2 : 936 « ويعرفه » . [ 7 ] هذا اللفظ من ص . [ 8 ] كذا في الأصول ، والسلوك 2 : 936 . ولم ترد في معجم البلدان .