وفى يوم الجمعة تاسع عشرين شهر رجب قتل بدمشق موسى بن سمعان النصراني الكركي ، كاتب الأمير سيف الدين قطلوبك الجاشنكير لتجرئه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان قد استمال رجلا من ضعفة العقول والقلوب من المسلمين ونصّره وكواه على يده مثال صليب ، فحكم قاضى القضاة جمال الدين المالكي بقتله فقتل .
وفى ذي الحجة من هذه السنة تسحّب جماعة من الجند البطالين إلى بلاد الغرب ، لم نحرر عدّتهم .
وفيه منها جردت العساكر إلى ملطية ، وكان من فتحها ما نذكره إن شاء الله تعالى في سنة خمس عشرة وسبعمائة .
وفى هذه السنة في ليلة الثلاثاء سادس عشر صفر توفى الشيخ الصالح شرف الدين أبو الهدى أحمد ابن الشيخ الإمام قطب الدين أبى بكر محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن القسطلاني [ 1 ] المالكي وكانت وفاته بزاويته [ 2 ] بالكؤكؤة من القاهرة ، ودفن من الغد بالقرافة ، ومولده بمكة في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة - رحمه الله تعالى .
وتوفى الشيخ الصالح المعمّر محمد حيّاك الله بسلام بن محمود بن الحسين ابن الحسن الموصلي [ 3 ] بزاويته بسويقة [ 4 ] الريش ظاهر القاهرة في يوم الخميس تاسع شهر ربيع الأول ودفن بكرة نهار الجمعة بالقرافة بقرب مدفن الشيخ محمد ابن أبي حمزة ، وكان من الصلحاء الأخيار المعمّرين ، عمّر نحو مائة وستين سنة فإنه سئل عن مولده فذكر أنه وصل إلى القاهرة في أوائل الدولة المعزيّة [ 5 ] وله يومئذ خمس وثمانون سنة ، وكان مع ذلك حاضر الحس جيد القوة ، وله شعر حسن .
هامش
[ 1 ] له ترجمة في العقد الثمين 3 : 146 ، والدرر الكامنة 1 : 259 .
[ 2 ] لفظ « بزاويته » سقط من ك . وإثباته من ص ، وف .
[ 3 ] له ترجمة في النجوم الزاهرة 9 : 227 ، وشذرات الذهب 6 : 35 .
[ 4 ] سويقة الريش : من الحكر بالبر الغربى للنيل ، ومكانها اليوم القسم الشرقي من سكة المناصرة الذي يتوسطه زاوية المصلية . وهى زاوية الشيخ محمد حباك الله الموصلي وهى لا تزال موجودة حتى اليوم بسكة المناصرة ( النجوم الزاهرة 9 : 201 هامش المرحوم محمد رمزى بك ) .
[ 5 ] أي دولة المعز أيبك التركماني الصالحي الذي تولى السلطنة آخر ربيع الأول سنة 648 ه ، وقتل في ربيع الأول سنة 655 ه ، وكان أول سلاطين الدولة التركية التي قامت بعد الدولة الأيوبية في مصر .