وفى هذه السنة أمر السطان بمسامحة البلاد الشامية بحملة كثيرة من البواقي [ 1 ] لاستقبال سنة ثمان وتسعين وستمائة وإلى آخر ثلاث عشرة وسبعمائة وقرئ كتاب المسامحة بجامع دمشق في يوم الجمعة عاشر المحرم بحضور نائب السلطنة بدمشق ، ثم قرىء في يوم الجمعة التي تليها بالجامع بدمشق مثال بإطلاق ضمان [ 2 ] السجون وأن لا يؤخذ ممن يسجن أكثر من نصف درهم يكون أجرة السجانين ، وكان قبل ذلك يؤخذ من المسجون ستة دراهم فما دونها ، وتضمن المثال أيضا إعفاء الفلاحين من السّخر ومقرّر [ 3 ] القصب ، وكان جملة ، فتضاعفت الأدعية بسبب ذلك للسلطان ، ثم قرىء مثال ثالث في مستهل صفر بإطلاق ضمان القّواسين ونقابة الشّد والولاية [ 4 ] ، وفى شهر ربيع الأول وصلت الأخبار بإغارة طائفة من العسكر الحلبي على دنيسر [ 5 ] ، وقتل جماعة بها وأسر جماعة ، ووصل بعض الأسرى إلى دمشق في شهر ربيع الآخر .
ذكر وفاة الأمير سيف الدين سودى [ 6 ] نائب السلطنة بحلب وتفويض نيابة السلطنة بها للأمير علاء الدين الطنبغا الحاجب
وفى يوم السبت الثاني والعشرين من شهر رجب ورد الخبر إلى الأبواب السلطانية بوفاة الأمير سيف الدين سودى الجمدار نائب السلطنة بالمملكة الحلبية ، وكانت وفاته بعد العصر من يوم السبت منتصف الشهر ، ففّوض السلطان للأمير علاء الدين الطَّنبغا الصالحي أحد الحجاب نيابة السلطنة بها في هذا اليوم ، وتوجّه على خيل البريد في يوم الأحد الثالث والعشرين من الشهر .
هامش
[ 1 ] البواقي : انظر ما مضى ص 281 تعليق رقم 2 .
[ 2 ] في ك « المسجون » والمثبت من ص وضمان السجون هو على كل من يسجن ولو لحظة واحدة مبلغ ستة دراهم ، سوى ما يكون قد غرمه ، وعليه ضامن يضمن في ذلك ( خطط المقريزي 2 : 26 ، والسلوك 2 / 1 :
151 وفى النجوم الزاهرة 9 : 46 « الضمان على كل من يسجن ولو لحظة مائة درهم » .
[ 3 ] مقرر القصب : هو ما يجبى من زراع القصب ، وأرباب المعاصر ورجال المعصرة فيحصل من ذلك شئ كثير ( النجوم الزاهرة 9 : 47 ) .
[ 4 ] أي المكس الذي يسمى بشد الزعماء ، والمكس الذي يعرف باسم رسوم الولاية ( السلوك 2 / 1 : 137 هامش الدكتور زيادة ) .
[ 5 ] دنيسر : بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين بينهما فرسخان ، ولها اسم آخر يقال لها قوج ( معجم البلدان 2 : 544 ، وانظر الروض المعطار ص 250 ورسمها دنيصر ) .
[ 6 ] انظر النجوم الزاهرة 9 : 229 ، والبداية والنهاية 14 : 71 ، والدرر الكامنة 2 : 79 والسلوك 2 / 1 : 140 .