تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولا نائب السلطنة ولا حاشيته ، ثم تفرق الناس وطلب نائب السلطنة الخطيب جلال الدين ، والشيخ مجد الدين التّونسى فضرب التونسي بين يديه تسعين عصاه ضربا وجيعا ، ورسم عليه وعلى الخطيب ، ثم ضمّن عليهما ، وأفرج عنهما ، ثم تقرر الحال في يوم الجمعة سابع عشر الشهر على استخدام أربعمائة فارس ، وأن يؤخر استخراج المال إلى أن يحل ركاب السلطان بالشام ، وسكن الحال بعض السكون ، وتوقع الناس لنائب السلطنة حلول النقمة لما أمر بضرب العوام وحملة المصحف والنعل النبوي ، وكان الأمر كما توقعوه .

ذكر القبض على الأمير سيف الدين كراى

نائب السلطنة بالشام ، والأمير سيف الدين قطلوبك نائب السلطنة بالمملكة الصفدية . كان القبض على الأمير سيف الدين كراى في يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى ، وذلك أن الأمير سيف الدين أرغون الدّوادار الناصري وصل على خيل البريد في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من الشهر ، ووصل أيضا في هذا اليوم مملوك نائب السلطنة من الأبواب السلطانية بأجوبة تقادمه ، وأحضر لمخدومة تشريفا وحياصة وسيفا ، وكان على يد الأمير سيف الدين أرغون عدّة كتب من السلطان إلى الأمراء بالقبض على الأمير سيف الدين كراى . فلما وصل وجد الأمير سيف الدين كجكن [ 1 ] بظاهر دمشق وصحبته رسل التتار يتوجه بهم إلى الأبواب السلطانية ، فاجتمع به وأوصله كتاب السلطان إليه ، والكتب لبقية الأمراء ، وردّه إلى دمشق ، ففرق كجكن الكتب السلطانية على أربابها من أعيان الأمراء الأمير سيف الدين بهادر آص وغيره في ليلة الخميس ، وقرّر معهم الحال ، وركب الأمير سيف الدين كراى في يوم الخميس بالتشريف السلطاني ، وقبّل عتبة باب السر [ 2 ] على العادة ، ورجع من الموكب ، ومد السماط ، وكان قد احتفل به بسبب التشريف ، وحضور رسل التتار ، فلما رفع السماط رسم للرسل بالانصراف فانصرفوا ، ونهض الأمير سيف الدين أرغون والأمراء ، وأحدقوا بنائب السلطنة
هامش
[ 1 ] في ك « كجكين » والمثبت من ص . وهو سيف الدين كجكن بن عبد الله المنصوري ، توفى سنة 739 ه ( النجوم الزاهرة 8 : 65 هامش ) . [ 2 ] باب السر : هو أحد أبواب قلعة دمشق ، وانظر الدارس في تاريخ المدارس 2 : 54 .