تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بمقدار مائتي فارس بغير عدة ، وصعد جبل الحصن في أربعين فارسا ، فخرج له جماعة من الفرنج ملبسين ، فحمل عليهم وكسرهم ، وقتل منهم جماعة ووصل إلى الخندق ، وقال - وهو متنكر لا يعرف من هو - : « قولوا لذلك الرسول الذي حضر سنة طرابلس يخلَّى الفرنج الغرب يخرجوا ، فما نحن أكثر من أربعين فارسا بأقبية بيض » « 1 » . وعاد إلى مخيمه ، ورعت الخيول المروج والزروع ، فكان ذلك أحد أسباب الاستيلاء على الحصن لأنه ليس له مادة إلا من زرع بلده . فلما توجه السلطان ، في سنة تسع وتسعين وستمائة إلى الشام ، وأغار على طرابلس كما قدمنا نازل حصن الأكراد ، في تاسع شهر رجب من السنة وملك أرباض الحصن في العشرين منه ، وحضر الملك المنصور صاحب حماة ، فتلقاه السلطان وترجل لترجله ، وساق السلطان تحت صناجق صاحب حماة بغير جمدارية ولا سلاح دارية أدبا معه ، وسير إليه دهليزا أمره بنصبه . ووصل الأمير سيف الدين صاحب صهيون ، والصاحب نجم الدين صاحب الدعوة . وفى أواخر شهر رجب ، تكمل نصب عدة مجانيق ، وفى سابع شعبان ، أخذت الباشورة بالسيف ، وفى سادس عشر الشهر ، تشقق برج من أبارج القلعة ، وزحف العسكر وطلع الناس إلى القلعة وتسلموها ، وطلع الفرنج القلعة « 2 » [ الأخرى ] وأحضرت جماعة من الفرنج والنصارى ، فأطلقهم السلطان ، ونقلت المجانيق إلى القلعة ونصبت على القلة . وكتب السلطان كتابا على لسان مقدم الفرنج
هامش
« 1 » كذا في الأصل بالعامية . « 2 » الإضافة للإيضاح ذلك أن السرد يفترض وجود قلعتين سلمتا الواحدة بعد الأخرى ومثل هذا المعنى يرد في السلوك ( ج 1 ص 591 س 2 - 3 ) ومتن السلوك واضح لأنه يسمى إحدى القلعتين بالحصن ، ويقابل ذلك في هذا المتن تسميه إحدى القلعتين بالقلة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 326 | النويري