تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
من الآثار ما يدل على أنه مسجد ، وشهدوا بذلك عند القاضي علم الدين السمنودى فأثبته ، ونقل الحكم إلى قاضى القضاة محيي الدين بن عين الدولة . وطولع الملك السعيد بذلك ، فأمر الصاحب بهاء الدين بعمارته وإقامة من يحتاج إليه من إمام ومؤذن وزيت وفرش ، فرتب ذلك له ، وهو باق إلى يومنا هذا . وفى هذه السنة في رابع شوال : كانت وفاة الصاحب بدر الدين جعفر بن محمد بن علي بن محمد المذحجي الآمدي « 1 » بدمشق وهو يومئذ ناظر النظار بها ، ودفن بقاسيون . ومولده في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وكان هو وأخوه موفق الدين من أمناء المباشرين وأرباب الستر على الكتاب ، ولقب كل منهما بالصاحب ، ولم يليا وزارة . ولما حضرا من بلاد آمد في سنة ثلاثين وستمائة هما وابن أختهما شمس الدين ، لما نقل الملك الكامل أهل آمد منها . فلما عبرا الفرات قال موفق الدين لهما : « اعلما أننا نقدم على بلاد لا نعرف فيها أحدا ، وليس لنا فيها معين إلا اللَّه تعالى ، فتعاهدانى واللَّه تعالى ، على الأمانة وألا نخون السلطان ولا الناس » . فتعاهدوا على ذلك ودخلوا إلى الديار المصرية . وولوا المناصب فوفيا بما عاهدا عليه ، ونكث ابن أختهما شمس الدين ، فسلما في مباشراتهما . وكان شمس الدين كثير النكبات والمصادرات . وفيها : كانت وفاة الشيخ الصالح برهان الدين أبى إسحق بن سعد اللَّه بن جماعة ابن علي بن جماعة الكناني الحموي بالقدس الشريف يوم عيد الفطر ، رحمه اللَّه تعالى .
هامش
« 1 » ورد ذكر أخيه في نفس هذا المتن في وفيات السنة الماضية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236 | النويري