تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أن يتوجه إلى الديار المصرية ، وولى الأمير عز الدين ايدمر الظاهري نيابة السلطنة بالشام . وركب السلطان في ليلة سادس عشر صفر وتوجه إلى حماة ونزل بظاهرها بالجوسق ، ونزل صاحب حماة في خيمة أسوة الناس ، ورتب أستاذ داره وأمير جانداره وحواشيه في خدمة السلطان لأنه كان جريدة . فكان أول ما شرع فيه أمر العربان . وكان سبب نفورهم أشياء من جملتها أخذ أولادهم رهائن . ولما وصل إلى حماة وجد عثمان بن مانع وعمرو بن مخلول وجماعة من أكابر العربان بغتة فأكرمهم ، وما أظهر لهم شيئا ، وكتب إلى الأمير شرف الدين عيسى ابن مهنا يطلب منه فرس فلان ، والفرس الفلاني تسكينا له ، وكان عيسى قد كتب إلى السلطان قبل خروجه من الديار المصرية يستأذن في الحضور خديعة ، فخدعه السلطان ورسم أن لا يحضر حتى يطلب . فكتب إليه الآن : « إنك كنت طلبت الحضور ، ونحن الآن بحماة ، فإن أردت الحضور فاحضر » . فحضر فسأله السلطان عما نقل عنه العربان ، فاعترف به ، فرعى له حق الصدق . وأحسن إليه وإلى أمراء العربان ، وأطلق رهائنهم ، وأطلق لعيسى نصف خبزه الذي كان أخذه منه في سنة ثمان وستين من سلمية وغيرها ، وهو مائة ألف وثلاثون ألف درهم ، وأطلق له من حلب ألف مكوك غلة إنعاما ، وأطلق لغيره من العربان من خمسمائة مكوك إلى ما دونها . وفى مستهل شهر ربيع الأول ، ركب السلطان من حماة بعد العشاء الآخرة ولم يعلم بقصده ، وسار على طريق حلب ، ثم عرج فأصبح بظاهر حمص ، وتوجه إلى حصني الأكراد وعكار فكشفهما « 1 » ، وتوجه إلى دمشق .
هامش
« 1 » انظر السلوك ( ج 1 ، ص 599 س 12 - 13 ) .