ذكر مقتل الملك الصّالح طلائع بن رزّيك وقيام ولده الملك العادل رزّيك
كان مقتله في السّابع عشر من شهر رمضان سنة ستّ وخمسين وخمسمائة . وذلك أنّه ركب في هذا اليوم من دار الوزارة إلى القصر ، وجلس على مرتبته على عادته ؛ فلمّا انقضى المجلس خرج ؛ فبينما هو في دهاليز القصر وثب عليه جماعة فضربوه بالسّكاكين عدّة ضربات مهلكة .
وكان سبب ذلك أنّه تحكَّم في الدّولة لخلوّها من الأمراء وصغر سنّ العاضد ، وكان قد فرّق الأمراء وقتل بعضهم ؛ فبعثت ستّ القصور عمّة العاضد الأموال إلى بعض الأمراء وأغرتهم به ، فرتبوا ذلك . قال : ولمّا ضرب بالسّكاكين ألقى ابن الزّبد نفسه عليه وقاتل دونه ودخل بقيّة الأمراء فخلَّصوه فركب وبه بعض رمق . فلمّا رأته ستّ القصور وقد ركب أيقنت بالهلاك . قال : ولمّا استقرّ في منزله أرسل إلى العاضد يعاتبه على ما كان منه ، فحلف وأنكر أن يكون اطَّلع « 1 » على هذا الأمر قبل وقوعه فأرسل إليه أن يبعث إليه عمّته ستّ القصور ، فتوقّف العاضد عن ذلك ، فأرسل الصّالح إلى [ ست ] « 2 » القصور وأخرجها ؛ فلما جاءت إلى منزله أمر [ 97 ] بخنقها ، فخنقت بين يديه حتّى ماتت . ومات الصّالح في بقيّة ليلته .
قال : وكان الصّالح شديد التّشيّع متغاليا في مذهب الإماميّة ؛ وكان يكره أهل السّنّة . وقيل إنّه كان يسبّ الصّحابة ، رضى اللَّه عنهم ،
هامش
« 1 » « أن يكون الخلع على هذا » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح يتفق والسياق ، انظر الكامل ج 11 ص 274 .
« 2 » [ ] إضافة تتفق والسياق ، وانظر الكامل ج 11 ص 274 .