حلب أمر عماد الدين القزويني في المسير إلى بغداد ، ورتب مكانه رجلا أعجميا . وأمر هولاكو أن يخرب أسوار قلعة حلب ، وأسوار المدينة ، فخربت عن آخرها . وأمر الملك الأشرف موسى صاحب حمص أن يتوجه إلى حماه ويخرب أسوارها وأسوار قلعتها ، فوصل إلى حماه ونزل بدار المبارز وشرع في تخريب سور القلعة ، فخربت أسوارها وأحرقت زردخاناتها ، وبيعت الكتب التي بدار السلطنة بأبخس الأثمان ، وسلمت أسوار المدينة ، لأن حماه كان بها رجل يقال له إبراهيم بن الفرنجية كان ضامن الجهة المفردة ، فبذل لخسروشاه جملة كثيرة من المال وقال : إن الفرنج بالقرب منا ، في حصن الأكراد ، ومتى ضربت أسوار المدينة لا يقدر أهلها على المقام بها .
فأخذ منه المال وأبقى أسوار المدينة . ولم يزل خسروشاه بمدينة حماه إلى أن انهزم التتار على عين جالوت ففارقها وعاد إلى هولاكو .
وأما كتبغا نوين فإنه أرسل إلى الملك المظفر قطز صاحب الديار المصرية يطالبه ببذل الطاعة أو تعبية الضيافة ، فقتل ( قطز ) رسله إلا صبيا واحدا فإنه استبقاه وأضافه إلى مماليكه . وتجهز وسار إلى لقاء التتار ، فتجهر كتبغا لقتاله والتقوا بعين جالوت ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم التتار وأخذهم السيف والأسار ، وقتل كتبغا نوين ، وفر من بقي من أصحابه إلى هولاكو . ولما استقرت القانية لقبلاى ، استقر لهولاكو ما نذكره .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 391
مساهمون: النويري
ص٣٩١