تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فنمى الخبر إليه فكتمه ، ثم أرسل تلابغا يستدعى نوغيه وأظهر له احتياجه إلى مشورته وأخذ رأيه ، فراسل نوغيه والدة تلابغا وقال لها : إن ابنك شات وإنني أحب أن أبذل له النصيحة وأعرفه بما يعود عليه نفعه من مصالح ملكه ، ولا يمكن أن أبديها له إلا في خلوة يجب ألا يطلع عليها سواه ، وأختار أن ألقاه في نفر يسير . فمالت المرأة إلى مقالته وأشارت على ابنها بموافقته والاجتماع به وسماع ما يقول . ففرق تلابغا عساكره التي كان جمعها وأرسل إلى نوغيه ليحضر عنده ، فتجهز بجميع من عنده من العساكر وأرسل إلى أولاد منكوتمر الذين كانوا يميلون إليه ، وهم طقطابرلك وصراى بغا وتدان باللحاق معهم . ثم سار مجدا فلما صار بالقرب من مقام تلابغا الذي تواعدا أن يجتمعا فيه ترك العسكر الذي معه وأولاد منكوتمر طقطا وإخوته كمينا واستصحب معه نفرا يسيرا ، وتوجه نحو تلابغا ، فصار تلابغا لتلقيه ومعه من أولاد منكوتمر أولغى وطغرلجا وتلغان وقدان وقتغان ، وهم الذين انحازوا إليه . فلما اجتمع تلابغا ونوغيه وأخذا في الحديث لم يشعر تلابغا إلا وخيول أصحاب نوغيه قد أقبلت ، فتحير في أمره وتقدم العسكر ، فأمرهم نوغيه بإنزال تلابغا ومن معه من أولاد منكوتمر عن خيولهم فأنزلوهم ، ثم أمر بربطهم فربطوا وقال لطقطا : هذا تغلب على ملك أبيك وهؤلاء بنو أبيك وافقوه على أخذك وقتلك . وقد سلمتهم إليك ، فاقتلهم أنت كما تشاء ، فقتلهم جميعا .