لكشفها ، وصعد شرف الملك معه ، فأمر السلطان واليها سرا - واسمه سملان سلك بك وهو شيخ تركى ظالم شرير - أنه إذا نزل يمنع شرف الملك من النزول ويحبسه بالقلعة ويقيده . وكان يخشى منه أنه يفارقه إلى بعض الجهات فيثير فتنة ، وعزم على حبسه إلى أن تخمد فتنة التتار ، ثم يخرجه ويعيده إلى الوزارة من غير تقرير عشر البلاد ، بل يقرر باسمه في كل شهر ألف دينار أسوة بوزير الخليفة ، ولا يطلق يده في الإطلاقات ، فحبس شرف الملك بالقلعة ، ونزل إلى متولى القلعة بعد حبسه بأيام وقد جلس السلطان للمظالم ، فكثرت الشكوى في متولى القلعة والسلطان لا يجيب في أمره بشئ تألفا له . فخاف المتولى أن السلطان يعزله ، فاتفق مع شرف الملك .
وكان السلطان لما اعتقل شرف الملك ضم مماليكه الذين أمّرهم إلى أوترخان وكان كبيرهم ناصر الدين قشتمر ، فدخل يوما على أوترخان بخاتم شرف الملك وقال إن متولى القلعة سيره إليه يقول : إنني قد واطأت صاحبك على إطلاقه ، وأننا نصالح الكرج ، فمن رغب منكم في خدمته فليأت القلعة . فلما سمع السلطان بذلك سقط في يده وفت في عضده . وكان ابن المتولى في جملة بهلوانية السلطان وجماقداريته ، فبعثه إلى أبيه يقبح عليه فعله ويذكره بإحسانه إليه وأنه ليس لجنايته موجب . فرجع الغلام وأخبر السلطان عن أبيه .
أنه على الطاعة إن وثق من السلطان أنه لا يعزله . فقال السلطان مصداق هذا القول أنه يبعث إليه برأس شرف الملك . ووجه صحبة ابن المتولى خمسة من السلحدارية . قال : فلما دخلوا عليه وعلم مقصدهم استمهلهم ريثما يتوضأ ويصلى ركعتين . فلما فرغ من صلاته أذن لهم في
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292
مساهمون: النويري
ص٢٩٢