ذكر القبض على شرف الملك وزير السلطان وقتله
قال المنشى : لما نبت الجفلة بالسلطان شرع شرف الملك في تمهيد القواعد لنفسه ، وكاتب الملك الأشرف وغيره من الملوك ، وذكر رجوعه عن السلطان ، ونعت جلال الدين بالمخذول ، وكتب إلى نواب الأطراف في ذلك وذكره في كتبه إليهم بالظالم المخذول ؛ وصدر منه من الأفعال ما يناسب ذلك ، فظفر السلطان بشئ من هذه الكتب وكتمها ؛ لكنه كان يكتب إلى نواب الأطراف يحذرهم منه ومن امتثال أمره ، ويغض منه في كتبه . وكان شرف الملك قد استقر بقلعة حيزان « 1 » وعمرها وصادر أصحاب السلطان ، وجاهر بالعداوة ، فلما رجع السلطان من ماهان وقارب حيزان ، راسله في النزول إليها وتغافل عن جميع ما صدر منه ، وأوهمه أنه باق على ما عهده . ونزل شرف الملك إليه فأكرمه بما لم يكن يعامله به قبل ذلك ، فإنه أحضره في مجلس شرابه وشرب معه ، ولم تكن هذه عادتهم مع وزرائهم ، فسر شرف الملك بذلك وظن أنه زاده تقريبا وتعظيما .
قال : وسار السلطان حتى قارب قلعة جاريبرد - وهى من مضافات أران - وعزم على أن يحبس شرف الملك بها ، فركب إليها وصعد
هامش
« 1 » حيزان : بكسر أوله وسكون ثانيه ، إحدى مدن أرمينية ، وهى قريبة من شروان . ( أنظر ياقوت : معجم البلدان ، ج 3 ص 381 ) . ويروى القلقشندي : أن هذه المدينة تقع وسط أرض جبلية ، وتمتاز بكثرة أشجارها ، وبخاصة شجر البندق . ( أنظر صبح الأعشى ، ج 4 ص 319 - 320 ) .