من صدقة جمال الدين شيئا . ثم ركبت إليه العصر ، فلما رآني قال : « ما الذي فعلت في الذي قلت لك » فأخذت أذكر له شيئا يتعلق بدولتهم فقال : « ليس عن هذا أسألك ، إنما أسألك عن الطعام الذي سلمته إليك » فذكرت له الحال ففرح ، ثم قال : « بقي أنك قلت للرجل يجئ إليك هو وأهله فتكسوهم وتعطيهم دنانير وتجرى لهم كل شهر دنانير » قال : فقلت له : « قد قلت للرجل يجى إلى » فازداد فرحا وفعل للرجل ما قال . ولم يزل يصل إليه رسمه حتى قبض .
قال : وله من هذا كثير . فمن ذلك أنه تصدق بثيابه من على بدنه في بعض السنين التي تعذرت فيها الأقوات .
ولما وقفت على ترجمته لهجت بالترحم عليه ، وقرأت ختمة شريفة في شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبعماية وسألت اللَّه تعالى أن يسطر ثوابها في صحيفة حسناته ، وقررت ذلك على نفسي في كل سنة في شهر رمضان وأرجو أن لا أقطعها ما لم أنس ذلك ، رحمه اللَّه تعالى .
ذكر فراق زين الدين الموصل وتحكم قطب الدين
وفى سنة ثلاث وستين وخمسماية فارق زين الدين علي بن بكتكين النايب عن قطب الدين خدمته ، وسار إلى أربل . وكان هو الحاكم في الدولة وأكثر البلاد بيده ، ومنها أربل وبها أهله وأولاده وخزانته ، وشهرزور وجميع القلاع التي معها ، وجميع بلاد الهكارية وبلد الحمدية ، وتكريت وسنجار ، وحران ، وقلعة الموصل هو بها . وكان قد أصابه طرش ثم عمى ، فما عزم على