تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

ذكر قتل البرنس صاحب أنطاكية

وفى سنة أربع وأربعين وخمسماية ، غزا نور الدين بلاد الفرنج ، من ناحية أنطاكية وقصد حصن حارم « 1 » وهو للفرنج ، وحصره وخرب ربضه ، ونهب سواده ثم رحل إلى حصن إنب « 2 » فحصره ، فاجتمعت الفرنج لقتاله مع البرنس ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الفرنج وقتل البرنس « 3 » وجماعة كثيرة من أصحابه ، وأسر خلق كثير . وكان البرنس من عتاة الفرنج . ولما قتل ملك بعده أنطاكية ابنه بيمند « 4 » ، ثم غزاهم نور الدين غزوة ثانية ، فقتل وأسر ، وكان ممن أسر البرنس الثاني زوج أم بيمند صاحب أنطاكية . وكان قتل البرنس [ ريموند ] عظيما عند الطائفتين وأكثر الشعراء مدح نور الدين بهذا الظفر ، فكان ممن قال فيه ابن القيسراني الكاتب قصيدته المشهورة وهى :
هذى العزائم لاما تدعى القضب وذى المكارم لا ما قالت الكتب وهذه الهمم اللائي متى خطبت « 5 » تعثرت خلفها الأشعار والخطب صافحت يا بن عماد الدين ذروتها براحة للمساعى درنها تعب « 6 »
هامش
« 1 » حارم بكسر الراء وصفه ياقوت بأنه حصن حصين من أعمال حلب تجاه أنطاكية معجم البلدان ج 2 ص 205 . « 2 » إنب بتشديد النون ، حصن من أعمال عزاز على الضفة الشرقية لنهر العاصي قرب معرة النعمان . « 3 » المقصود بالبرنس ريموند دى بواتيه أمير أنطاكية . « 4 » بوهيموند الثالث وكان قاصرا عند مقتل أبيه ريموند . « 5 » كذا في ك ، ع وفى ابن واصل « إذا خطبت » ج 1 ص 121 ) . « 6 » كذا في ك ، ع ، وفى ابن واصل « التعب » وفى ابن الأثير ( ج 1 ص 121 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 155 | النويري