تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولما عبر الفرات لم يحضر نور الدين إليه وخافه فراسله واستماله بحسن سياسته ، فاستقرت الحال بينهما أن يجتمعا خارج العسكر السيفى ، وكل منهما في خمسمائة فارس . فسار نور الدين يوم الميعاد من حلب بهذه العدة ، وسار سيف الدين من معسكره في خمسة فوارس ، فلما رآه نور الدين ترجل وقبل الأرض ، وأعاد أصحابه فاجتمعا وتحالفا واتفقا أحسن اتفاق ، واستقر نور الدين بحلب وما معها ، وسيف الدولة بالموصل وما معها .

ذكر حصر الفرنج دمشق وما فعله سيف الدين غازي

وفى سنة ثلاث وأربعين وخمسماية وصل ملك الألمان « 1 » في جمع كثير من الفرنج وعزم على ملك الشام ، وظن أنه يملكه لا محالة لكثرة أصحابه ، واجتمع عليه من بالشام والسواحل من الفرنج . ووصل إلى دمشق وحاصرها ، ونزل الميدان الأخضر ، فأيقن أهلها بخروجها عن الإسلام . وكان ملكها يوم ذاك مجير الدين أبق بن محمد ابن بوري بن طغرتكين ، وليس له من الأمر شئ والحكم في البلد لأتابكه معين الدين [ أنر ] مملوك جد أبيه ، فأرسل إلى سيف الدين غازي يستنجده ، فجمع عساكره والعساكر الحلبية ، وسار إلى دمشق ، فخافه الفرنج . ثم راسل فرنج الساحل وأوعدهم بحصر بانياس ، فاجتمعوا بملك الألمان وقالوا له : « إن هذا ملك بلاد المشرق
هامش
« 1 » المقضود بملك الألمان هنا كونراد الثالث إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة ، وأحد أقطاب الحملة الصليبية الفاشلة المعروفة بالثانية .