تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وضمنا له فتح البلاد ، وقالا له : « إن أتابك زنكى إنما كان الناس يطيعونه لأنه كان نائبك » فقبل منهما ذلك وظن صدقهما ومناصحتهما وقربهما ، وأرسلا إلى زين الدين علي بن مظفر الدين صاحب اربل بالموصل يعرفانه « 1 » بوفاة الشهيد ويأمرانه « 2 » أن يرسل إلى ابنه سيف الدين غازي ليحضر إلى الموصل ، وكان بشهرزور وهى إقطاعه من قبل أبيه ، ففعل ذلك ووصل إلى الموصل . وأشار جمال الدين على الملك بإرسال الحاجب صلاح الدين إلى حلب ليدبر أمر نور الدين فأمره بالمسير إليها فسار ، وكانت حماه إقطاعه ، وانفرد جمال الدين الملك ألب أرسلان فقصد به الرقة ، واشتغل بالشرب واللهو واستمال جمال الدين العسكر ، وحلفهم لسيف الدين غازي ، وصار يأمر من تخلف بالمسير إلى الموصل هاربا من الملك ، وبقى جمال الدين يسير بالملك من الرقة إلى سنجار ، ويخذله ويطعمه ، وما زال حتى انتهى به إلى الموصل . وأرسل الأمير عز الدين الدبيسى إلى الملك في عسكر ، والملك في نفر يسير ، فأخذه وأدخله الموصل ، فكان آخر العهد به . فاستقر أمر سيف الدين بالموصل واستوزر جمال الدين وأرسل إلى السلطان مسعود في إمرة الموصل فأمره على البلاد ، وأرسل له الخلع . وكان سيف الدين قد تقدمت له خدمة على السلطان مسعود ولازمه سفرا وحضرا في أيام زنكى . قال : ولما استتب الأمر لسيف الدين غازي بالموصل عبر إلى الشام لينظر في أمور البلاد ، ويقرر قاعدة بينه وبين أخيه نور الدين ،
هامش
« 1 » في ك : يعرفاه . « 2 » في ك : ويأمراه .