إلى جانبه ، وقد أعفى فقال له الملك : « يا فلان ألا تسمع إلى ما يقولون » قال : « لا » قال : « إنهم يخبرون بكذا وكذا ، أين كان محمد عن تلك البلاد وأهلها . » قال : « كان قد غاب عنهم وشهد فتح الرها ، فقد فتحها المسلمون الآن » فضحك من هناك من الفرنج فقال الملك :
« لا تضحكوا فما يقول واللَّه إلا الحق » فوصل بعد أيام الخبر من فرنج الشام بفتحها . قال ابن الأثير : وحكى لي جماعة من أهل الدين والصلاح أن إنسانا صالحا رأى الشهيد زنكى في منامه فقال له :
« ما فعل اللَّه بك » قال : « غفر لي بفتح الرها » .
ذكر مقتل نصير الدين جقر ، وولاية زين الدين على كورجك
كان مقتله في ذي القعدة تسع وثلاثين وخمسماية . وسبب ذلك أنه كان ينوب عن عماد الدين أتابك زنكى بالموصل وسائر الأعمال التي شرقي الفرات . وكان الملك ألب أرسلان المعروف بالخفاجى ولد السلطان محمود عند زنكى . وكان يظهر للخلفاء والسلطان مسعود وأصحاب الأطراف أن هذه البلاد لهذا الملك .
وكان ألب أرسلان في هذه السنة بالموصل ، ونصير الدين يحضر إلى خدمته في كل يوم ، فحسن له بعض المفسدين طلب الملك وقالوا له : « إن قتلت نصير الدين ملكت الموصل وغيرها ، ولا يبقى مع أتابك زنكى فارس واحد » فمال إلى ذلك . فلما دخل نصير الدين إليه وثب إليه من عنده فقتلوه ، وألقوا رأسه إلى أصحابه ، ظنا