تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
« ما أنت في هذا المقام » فقال أتابك زنكى : « دعه فو اللَّه إني أرى وجهه لا يتخلف عنى . » وسار والعسكر معه فوصل إلى الرها ، فكان عماد الدين أول من حمل على الفرنج والصبي معه ، وحمل فارس من الفرنج على زنكى عرضا فاعترضه ذلك الأمير فطعنه فقتله ، وسلم زنكى . ونازل البلد وقاتل عليه ثمانية وعشرين يوما وملكه عنوة ، وملك القلعة ، ونهب الناس الأموال ، وقتلوا الرجال ، وسبوا الذرية والنساء . فلما رأى عماد الدين البلد أعجبه ورأى أن تخريب مثله لا يجوز في السياسة ، فنودي بالعسكر برد ما أخذوه من الرجال والنساء والأطفال إلى بيوتهم ، ورد ما غنموه من أثاثهم وأمتعتهم ، فردوا ذلك وعاد البلد إلى حالته الأولى ، وجعل فيه عسكرا يحفظه وتسلم مدينة سروج وسائر الأماكن التي كانت بيد الفرنج شرقي الفرات ما عدا البيرة لحصانتها . وحكى ابن الأثير رحمه اللَّه في تاريخه الكامل قال : حكى لي بعض العلماء بالأنساب والتواريخ ، قال : كان صاحب صقلية قد أرسل سرية إلى طرابلس الغرب وتلك الأعمال فنهبوا وقتلوا . وكان عند صاحب صقلية رجل مسلم كان يكرمه ويحترمه ، ويرجع إلى قوله ، ويقدمه على من عنده من القسوس والرهبان ، حتى كان أهل ولايته يقولون إنه مسلم بهذا السبب . ففي بعض الأيام كان جالسا في منظرة يشرف على البحر ، وإذا بموكب لطيف قد أقبل وأخبر من فيه أن عسكره دخلوا بلاد الإسلام وظفروا وغنموا وقتلوا . وكان المسلم