فأرسل صاحبها إلى عماد الدين يستنجده ، فسار إليه ونزل على نهر العاصي بينها وبين حماه ، فكان يركب بعسكره إلى شيزر ويقفون « 1 » حيث يراهم الروم ، ويرسل السرايا فتأخذ من ظفرت به منهم .
ثم أرسل إلى ملك الروم يقول : « إنكم قد تحصنتم منى بهذه الجبال ، فانزلوا عنها إلى الصحراء حتى نلتقى ، فإن ظفرت بكم أرحت المسلمين منكم وإن ظفرتم بي استرحتم وأخذتم شيزر وغيرها » .
ولم تكن له بهم قوة ، وإنما كان يرهبهم بهذا القول وأشباهه ، فأشار فرنج الشام على ملك الروم بقتاله وهونوا عليه أمره ، فلم يفعل ، وقال : « أتظنون أن ليس لهم من العسكر إلا ما ترون ، إنما هو يريد أن تلقوه « 2 » فيأتيه من نجدات المسلمين ما لا يحد » وكان عماد الدين يرسل إلى ملك الروم يقول إن فرنج الشام خائفون منه ، ولو فارق مكانه لتخلفوا عنه . ويرسل إلى الفرنج فيقول : « إن ملك ملك الروم من الشام حصنا واحدا ملك بلادكم جميعها » . فاستشعرت كل طائفة من الأخرى . فرحل ملك الروم من شيزر في شهر رمضان وكان مقامه عليها أربعة وعشرين « 3 » يوما وترك المجانيق وآلات الحصار كما هي ، فسار عماد الدين يتبع ساقة العسكر ، فظفر بكثير منهم ممن تخلف .
هامش
« 1 » في ك ويقفوا .
« 2 » في ك : تلقونه .
« 3 » في ك وعشرون .