تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
معين الدين ذلك وسلمها للفرنج . فلما بلغ عماد الدين ذلك رجع إلى بعلبك وفرق عساكره للإغارة على بلد حوران وأعمال دمشق . وسار جريدة ، فنزل على دمشق بخواصه في آخر الليل ، ولم يعلم به أحد من أهلها . فلما أصبح الناس ورأوا عسكره ارتج البلد ، واجتمع العسكر والعامة على السور ، وخرجوا إليه فقاتلوه ، فلم يمكنه الإقدام على القتال لتفرق عساكره ، فأحجم عنهم وعاد إلى مرج راهط ، وأقام ينتظر عود عسكره ، فعادوا إليه وقد ملأوا أيديهم من الغنائم فلما اجتمعوا رحلوا إلى بلاده .

ذكر ملكه شهرزور وأعمالها

وفى سنة أربع وثلاثين وخمسماية ملك [ عماد الدين زنكى ] شهرزور وأعمالها وما يجاورها من الحصون ، وكانت بيد قفجاق بن أرسلان تاش التركماني . وكان حكمه نافذا على سائر التركمان ، قاصيهم ودانيهم ، وكلمته لا تخالف ، يرون طاعته فرضا ؛ وتحاماه الملوك ، وأتاه التركمان من كل فج عميق . فلما كان في هذه السنة سير أتابك عماد الدين عسكرا ، فجمع قفجاق أصحابه ولقيهم ، واقتتلوا فانهزم قفجاق واستبيح عسكره ، وسار الجيش الأتابكى في أعقابهم فحصروا الحصون والقلاع وبذلوا الأمان لقفجاق فسار إليهم ، وانخرط في سلك العسكر وسار في الخدمة هو وابنه من بعده . وفى سنة خمس وثلاثين وخمسماية كان بين أتابك زنكى وبين داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا حرب شديدة انهزم فيها