تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وضمن له الولايات والإقطاعات الكبيرة وكذلك للقاضي بهاء الدين ، فقاما وركبا إلى دار الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد ، واجتمعا به وقالا له : « قد علمت وعلم السلطان أن ديار الجزيرة والشام قد يمكن الفرنج منهما ، وقويت شوكتهم بها ، واستولوا على أكثرها ، وقد أصبحت ولايتهم من حدود ماردين إلى عريش مصر ، ما عدا البلاد الباقية للمسلمين . وكان البرسقى بشجاعته وانقياد العساكر إليه ، يكف بعض عاديتهم وشرهم ، وقد زاد طمعهم منذ قتل ، وولده هذا طفل صغير ، ولا بد للبلاد من رجل شهم شجاع ذي رأى وتجربة ، يذب عنها ، ويحمى حوزتها . وقد أنهينا الحال لئلا يجرى خلل أو وهن على الإسلام والمسلمين فيختص اللوم بنا ويقال لم لا أنهيتم إلينا جلية الحال » ، فرفع الوزير قولهما إلى السلطان فاستحسنه وشكرهما عليه ، وأحضرهما واستشارهما فيمن يصلح للولاية ، فذكرا جماعة فيهم عماد الدين زنكى ، وبذلا عنه تقربا إلى خزانة السلطان مالا جليلا ، فأجاب السلطان إلى ولايته ، فأحضره وولاه جميع تلك البلاد ، وكتب منشورة بها ، وسار عماد الدين زنكى إليها فبدأ بالبوازيج « 1 » ليملكها ويتقوى بها ويجعلها ظهره ، لأنه خاف من جاولى أنه ربما يصده عن البلاد . ثم سار عن البوازيج إلى الموصل ، فلما سمع جاولى بقربه خرج إلى لقائه ومعه سائر العسكر ، وترجل عند مقابلته ، وقبل الأرض بين يديه ، وعاد في خدمته إلى الموصل ، فدخلها في
هامش
« 1 » البوازيج : بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة . ( ياقوت : معجم البلدان ج 1 ص 503 )
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 122 | النويري