عداوة مستحكمة فخاف كيقباذ أن السلطان جلال الدين يتوصل إلى ملك بلاده ، فراسل الملك الكامل صاحب مصر « 1 » وهو إذ ذاك بحران ، وساله أن يستدعى الملك الأشرف من دمشق ، فأحضر الملك الكامل أخاه الأشرف « 2 » واجتمع هو وكيقباذ ، واتفقا على حرب جلال الدين . وكان عسكر كيقباذ عشرين ألف فارس وعسكر الأشرف خمسة آلاف فارس ، إلا أنهم كانوا من الشجعان الذين لا يقوم أحد بحربهم . فسار جلال الدين لقتالهم والتقوا يوم السبت الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وستماية بمكان من أعمال أرزنجان ، فانهزم جلال الدين وعاد إلى خلاط ، فأخذ من كان بها من أصحابه وفارقها ، وأسر في هذه الوقعة جماعة من أصحاب السلطان . فأمر كيقباذ بضرب أعناقهم ، وأسر ابن عمه صاحب أرزن الروم ، وقصد به بلده ، فتسلم أرزن الروم وما معها من القلاع ، وما بها من الخزائن وغيرها . فكان طغرل شاه كما قيل :
« خرجت النعامة تطلب قرنين فعادت بلا اذنين » ؛ وكان هذا قد عاهد جلال الدين على أنه يملكه بعض بلاد كيقباذ ، فأخذ ما بيده .
واستمر كيقباذ في الملك إلى أن توفى ، وكانت وفاته في سنة أربع وثلاثين وستماية ، وملك بعده ولده .
هامش
« 1 » المقصود به الملك الكامل ( الأول ) ناصر الدين أبو المعالي محمد ، المتوفى سنة 635 ه .
« 2 » المقصود به الملك الأشرف ( الأول ) مظفر الدين أبو الفتح موسى المتوفى سنة 635 ه . على الترجيح .