وفى سنة خمس وعشرين وستماية ملك كيقباذ أرزنكان « 1 » وكان صاحبها بهرام شاه قد طال ملكه بها ، وجاوز ستين سنة ، ولم يزل في طاعة السلجقية ملوك الروم . فلما توفى ملك بعده ولده علاء الدين داود شاه ، فأرسل إليه كيقباذ يطلبه بعسكره يسير معه إلى مدينة : أرزن « 2 » الروم ليحاصرها . فحضر إليه فقبض عليه وأخذ مدينته ، ثم ملك حصن كماخ « 3 » ، وكان من أمنع الحصون .
وقصد أرزن الروم ليأخذها من ابن عمه طغرل شاه ، فاستنجد صاحبها بالأمير حسام الدين على نائب الأشرف بخلاط ، وأظهر طاعة الأشرف ، فسار إليه بمن عنده من العسكر خوفا أن كيقباذ إذا ملك أرزن الروم قصد خلاط وغيرها ، فعاد ولم يقدم على قصدها ، وتوجه إلى مدينة أنطاكية ليشتو بها واللَّه أعلم .
ذكر اجتماع كيقباذ والأشرف على حرب جلال الدين خوارزم شاه وانهزامه منهما
كان سبب ذلك أن جلال الدين خوارزم شاه لما حاصر خلاط حضر إليه صاحب أرزن الروم . وهو طغرل شاه السلجقى ابن عم كيقباذ ، وأطاعه وأعانه على الحصار . وكان بينه وبين ابن عمه
هامش
« 1 » أرزنكان هي أرزنجان ، وهى بلدة طيبة من بلاد أرمينية بين بلاد الروم وخلاط ، قريبة من ارزن .
« 2 » ارزن : مدينة مشهورة قرب خلاط ، لها قلعة حصينة ، وكانت من أعمر نواحي أرمينية .
« 3 » في نسخ المخطوط كماج والتصحيح من ابن الأثير ( الكامل ج 12 ص 198 ) . وقد جاء في ياقوت ان كمخ بالفتح ثم السكون هي كماخ بالألف ، وهى مدينة بالروم .