قال : ولما ملك كيقباذ خاف من الروم المجاورين لبلاده ، فأرسل إلى الملك الأشرف صاحب دمشق وصالحه ، وتعاهد على المصافاة والتعاضد ، واللَّه أعلم .
وفى سنة ثلاث وعشرين وستماية في شعبان سار كيقباذ إلى بلاد الملك المسعود صاحب آمد ، وملك عدة من حصونه . وكان صاحب آمد قد اتفق مع السلطان جلال الدين خوارزم شاه على مخالفة الأشرف صاحب دمشق ، فأرسل الأشرف إلى كيقباذ بقصد آمد ، فسار وفتح حصن منصور « 1 » وحصن سمسنكاذا وغيرهما . فلما رأى صاحب آمد ذلك راسل الملك الأشرف ، وعاد إلى موافقته . فأرسل الأشرف إلى كيقباذ يعرفه الصلح وأن يعيد إلى صاحب آمد ما أخذه ، فامتنع وقال : « ما أنا نائب الأشرف يأمرني وينهاني » فأمر الأشرف عساكره بمساعدة صاحب آمد إن أصر ملك الروم على قصد محاصرته « 2 » . فاجتمع العسكر الأشرفى مع صاحب آمد وساروا إلى كيقباذ وهو يحاصر قلعة الكختا ، فالتقوا في شوال فانهزم صاحب آمد ومن معه هزيمة عظيمة ، وأسر كثير من أصحابه ، وجرح ، وملك كيقباذ قلعة الكختا .
هامش
« 1 » حصن منصور ، حصن غربى الفرات قرب سميساط بينه وبين زبطرة مرحلة ، وهو منسوب إلى منصور بن جعونة بن الحارث العامري القيسي الذي تولى بناء عمارته أيام مروان بن محمد أما حصن مسنكاذا فلم يرد له ذكر وقد ذكره ابن الأثير باسم حصن شمكازاد ( الكامل ج 12 ص 189 ) . ياقوت ولعله حصن قريب من حصن منصور ( ياقوت : معجم البلدان ج 2 ص 265 ) .
« 2 » كذا في ك ، وفى ع « إن أصر ملك الروم على قصده » .